تحت شعار العدالة الضريبية، السياسيون يقترحون عقوبات ضريبية خاصة على مراكز البيانات
يقترح المشرعون فيدرالياً وفي عشرات الولايات فرض عقوبات ضريبية وإلغاء الإعفاءات عن مراكز البيانات، وسط انتقادات بأن هذه التدابير عقابية وغير عادلة.
أهم النقاط
- يقترح المشرعون الفيدراليون وفي 28 ولاية تقليص أو إلغاء الإعفاءات الضريبية والحوافز لمراكز البيانات.
- اقترح السيناتور رون وايدن فرض ضريبة جديدة على إجمالي إيرادات مراكز البيانات.
- تشير مؤسسة الضرائب إلى أن إلغاء الإعفاءات على مشتريات المعدات ومواد البناء سيجعل ضرائب المبيعات ضريبة على الاستثمار.
- تسمح إصلاحات الضرائب الفيدرالية للجمهوريين بمراكز البيانات بالمطالبة بالمصروفات الكاملة لإنفاق المعدات.
تتعرض مراكز البيانات لحملة شعبية واسعة النطاق في الوقت الراهن. فقد انهارت الدعم العام لها نتيجة ادعاءات خاطئة من قبل النقاد بأن هذه المرافق تستهلك كميات مفرطة من المياه والطاقة وتمرر التكاليف إلى بقية المواطنين. واستجابت الجهات التنظيمية بفرض لوائح جديدة وصارمة لاستخدام الأراضي، بل وحتى بوقف مؤقت لمشاريع مراكز البيانات الجديدة.
ولم يكتف السياسيون باستبعاد هذه المشاريع من خلال قوانين التقسيم، بل يسعون الآن إلى إخضاعها لضرائب قاسية قد تقضي عليها. فعلى المستوى الفيدرالي وفي عشرات الولايات، يقترح المشرعون استثناء مراكز البيانات من مختلف الحوافز والإعفاءات الضريبية للأعمال التجارية. وفي الكونغرس، اقترح كل من السيناتور مارك وارنر (ديمقراطي من فرجينيا) والسيناتور رون وايدن (ديمقراطي من أوريغون) مشروعي قانون من شأنهما استبعاد مراكز البيانات من بعض الإعفاءات الضريبية للاستثمار الرأسمالي.
كما اقترح مشروع قانون وايدن فرض ضريبة جديدة على إجمالي إيرادات مراكز البيانات. وأفادت المؤتمر الوطني لمجالس التشريع في الولايات أن 28 ولاية نظرت في تشريعات لتقليص أو إلغاء "الحوافز الضريبية" الممنوحة لمراكز البيانات، وكان الهدف الأكثر شيوعاً هو إعفاءات ضريبة المبيعات على مشترياتهم من البرمجيات والمعدات ومواد البناء وغيرها من المدخلات التجارية.
ويجادل مؤيدو هذه التغييرات الضريبية بأنهم يقومون ببساطة بإلغاء إعفاءات ضريبية خاصة تفضل مراكز البيانات بشكل غير عادل مع تحويل جزء أكبر من عبء الضريبة على المواطنين العاديين. وقالت النائبة كريستن ماكدونالد ريفيت (ديمقراطية من ميشيغان) لصحيفة بوليتيكو إن عائلات ميشيغان تعمل بجد لمواكبة الارتفاع في تكاليف البنزين والبقالة ورعاية الأطفال، ولا ينبغي أن يُطلب منهم تحمل المزيد من العبء بينما تحظى مراكز البيانات وشركات التكنولوجيا الكبرى التي تحقق أرباحاً قياسية بفرصة ضريبية عملاقة أخرى.
ومع ذلك، فإن معظم أجزاء قانون الضرائب التي يتم تعديلها هي إعفاءات قياسية تُمنح لمعظم الشركات بشكل طبيعي. ويصدق هذا بشكل خاص على إعفاءات ضريبة المبيعات التي توجد الآن في دائرة الخطر. وكما يجادل تقرير موجز حديث صادر عن مؤسسة الضرائب حول فرض الضرائب على مراكز البيانات على مستوى الولايات، فإن ضريبة المبيعات الأكثر قبولاً هي تلك التي "تُفرض حصرياً على الاستهلاك النهائي"، نظراً لأن ذلك يقلل من معاقبة الاستثمار والنمو الاقتصادي.
إن إلغاء إعفاء ضريبة المبيعات لمشتريات مراكز البيانات من الخوادم الجديدة ومواد البناء وما شابه ذلك من شأنها أن تجعل ضريبة المبيعات في الولايات تميل أكثر نحو فرض ضريبة على الاستثمار. ومن خلال معاملة مراكز البيانات بشكل مختلف عن الشركات الأخرى، فإن ذلك يجعل قانون الضرائب أكثر تشوهاً، وكلا الأمرين ليس مثالياً.
وليست كل إعفاءات ضريبة المبيعات الخاصة بالإنفاق الرأسمالي متساوية في جميع الولايات. فبعضها ينطبق على مراكز البيانات بحكم تطبيقها العام على جميع الشركات، بينما يقدم البعض الآخر إعفاءات لمراكز البيانات فقط إذا استوفت مستويات معينة من الاستثمار أو قامت بتوظيف عدد معين من الأشخاص. وينتقد بحث مؤسسة الضرائب الممارسة الأخيرة لتحويل ما ينبغي أن يكون إعفاءً محايداً ومتاحاً على نطاق واسع إلى حفز ضريبي مستهدف.
لكن جهود المشرعين الأحدث لتعديل أو إلغاء الإعفاءات المخصصة لمراكز البيانات ستجعل قانون الضرائب أكثر انحيازاً لصالح بعض الشركات على حساب أخرى. وتصف التغطية الإعلامية لهذه الإعفاءات الضريبية الخاصة بالمبيعات الولايات باستمرار بأنها "تخسر" أموالاً بسببها، إلا أن هذه الصياغة تنقلب على الواقع.
فالولاية التي تضم صفراً من مراكز البيانات لن "تخسر" شيئاً من خلال تضمين مراكز البيانات في إعفاء ضريبة المبيعات الخاص بها، ولكنها لن تحصل أيضاً على أي إيرادات من الضرائب التي ستظل مطبقة على مراكز البيانات غير الموجودة. وإذا انتقل مركز بيانات بالفعل إلى تلك الولاية، فإن الإيرادات الضريبية ستارتفاع، وكذلك "الخسائر" الناجمة عن إعفاء المبيعات.
ومن الغريب حقاً القول إنه كلما زادت الضرائب التي تدفعها مراكز البيانات، زادت تكلفتها على الولاية. والقصة متشابهة على المستوى الفيدرالي؛ فبموجب قانون إصلاح الضرائب الذي أقر مؤخراً من قبل الجمهوريين، تعد مراكز البيانات من بين الشركات التي يمكنها المطالبة بـ "المصروفات الكاملة" لإنفاقها على المعدات.
وهذا يعني أنه يمكنهم خصم التكلفة الكاملة لإنفاقهم الرأسمالي من ضرائبهم في العام الذي تم فيه إنفاقها، بينما كان عليهم في ظل الأنظمة الضريبية السابقة توزيع خصوماتهم المطالب بها على مدار سنوات عديدة. وقد دار نقاش قوي على وسائل التواصل الاجتماعي بين خبراء السياسة الضريبية حول ما إذا كانت المصروفات الكاملة تشكل في الواقع دعماً ضريبياً.
وأينما استقر المرء في هذا النقاش، فإن مراكز البيانات بالكاد تكون هي النوع الوحيد من الشركات التي يمكنها حالياً المطالبة بهذا الإعفاء. وإن استبعادهم من هذا الإعفاء، كما تفعل مشروعات قوانين وارنر ووايدن، من شأجزاء واسعة من قانون الضرائب أكثر عرضة للمحاباة.
إن رد الفعل العنيف ضد مراكز البيانات مدفوع جزئياً بحقيقة أن البلاد تشهد طفرة في بناء مراكز البيانات، حيث يوجد الآلاف من المرافق قيد التطوير. ومع بناء مراكز البيانات، تتنامى الآثار المالية المترتبة على كيفية فرض الضرائب عليها. ويمكن أن يكون التمييز بين ميزة ضريبية محسوبة وقرار محياد بعدم فرض ضريبة معينة على نوع معين من النشاط الاقتصادي أمراً غامضاً بعض الشيء.
وتستفيد بعض مشاريع مراكز البيانات من الميزة الأولى، إلا أن التسرع الحالي في فرض ضرائب أثقل على مراكز البيانات لا علاقة له بجعل قانون الضرائب أكثر عدالة. بل هو عملية ابتزاز عقابية لصالح صناعة غير مفضلة ستجعل قانون الضرائب أقل عدالة وتجعلنا جميعاً أفقر.