يمكن للمشكلات الصغيرة في حياة الزوجين أن تتراكم لتصبح مصادر كبرى للغضب والاستياء، وإذا تركت دون حل، فقد تؤدي حتى إلى الطلاق. وفي عالمنا السريع اليوم، غالباً ما لا يأخذ الأزواج الوقت الكافي للاستماع بفعالية لبعضهم البعض عندما تنشأ المشكلات. ومع ذلك، فإن القدرة على سماع مشاعر بعضهم البعض وفهمها واختيار احترامها تعد أمراً أساسياً للسعادة الدائمة.

سيناريو حالة: كان بيتر وغلوريا متزوجين منذ عامين، وكانت هناك مشكلة صغيرة واحدة في حياتهما اليومية تجعلهما تعيسين لدرجة أنها بدأت تؤثر على عاطفتهما تجاه بعضهما البعض. وبما أن غلوريا كانت تكره القيادة، فقد كان بيتر يقود السيارة كل عطلة أسبوعية. لكن بيتر كان يكره الانتقاد؛ فقد كان يجعله غاضباً دائماً، وعلى الرغم من أنه كان يستطيع التحكم في غضبه لبضع دقائق، إلا أنه كان ينفجر بعد الانتقادات المتكررة. وكانت غلوريا شخصية تفضل الكمال وتتوقع أن تلبي قيادة بيتر معاييرها. وكلما قاد السيارة، كانت تخبره أن يبطئ، ويستخدم إشارة الانعطاف، ويراقب السيارات الأخرى، ويبقى أقرب إلى الرصيف، ويركن السيارة بعناية أكبر. وحاولت البقاء صامتة لكنها لم تستطيع سوى لبضع دقائق.

أخبر بيتر غلوريا مراراً وتكراراً أنه يحبها بعمق ولكنه يكره التعرض للانتقاد. وأخبرته غلوريا بنفس القدر أنها تحبه أيضاً، لكنها لم تستطيع التوقف عن التعليق على قيادته. وفي كل عطلة أسبوعية، كانا ينتهي به الأمر غاضبين، ويمتنعان عن إظهار المودة، ويشعران بإحباط عميق. وبدأت زواجهما يبدو وكأنه في خطر. وماذا كانت الإجابة على مشكلتهما؟ كانت القيادة مجرد جزء صغير من حياتهما، حيث استغرقت فقط من ساعتين إلى ست ساعات كل عطلة أسبوعية، ومع ذلك فقد أصبحت مصدر صراع رئيسي.

كان المفتاح هو أن يقوم بيتر وغلوريا بالاستماع الفعال لبعضهما البعض، وفهم وجهة نظر بعضهما البعض، قبولها واحترامها، ثم إيجاد حل يمكنهما التعايش معه. كان يمكن لبيتر الذهاب إلى العلاج لاستكشاف سبب جعله الانتقاد غاضباً جداً. وكان بإمكان غلوريا الذهاب إلى العلاج لتفهم سبب احتياجها لأن يكون كل شيء مثالياً. ولكن هذه النهج كانت ستستغرق وقتاً، ولم تكن النتيجة الإيجابية مضمونة. هل كانت هناك إجابة سريعة وسهلة - بخلاف أن تقود غلوريا بنفسها في عطلات نهاية الأسبوع، وهو ما رفضت القيام به؟ نعم، كانت هناك إجابة.

بعد العصف الذهني معاً، وجدا حلاً يناسب كليهما. قامت غلوريا بإرجاع مقعد الراكب إلى الوراء تماماً حتى لا تستطيع رؤية الطريق. وقد منعها ذلك من التركيز على قيادة بيتر وساعدها على الاسترخاء بينما كان يقود. هذا التغيير البسيط والسريع أنهى الغضب والإحباط والشجار حول القيادة. والآن، بعد 10 سنوات من الزواج، ما زال بيتر وغلوريا سعيدين بالحل الذي غير حياتهما، بفضل التعاطف المتبادل الذي أظهراه لبعضهما البعض والمشكلات التي حلاها كفريق واحد.

التعاطف المتبادل - القدرة على وضع المرء نفسه مكان الآخر، وفهم عواطف بعضهما البعض، والاعتراف بمشاعر بعضهما البعض - يمكن أن يغير العلاقات. ويمكنه خفض الدفاعات، وتخفيف النزاعات، وبناء الثقة والألفة، وخلق مساحة لحلول صحية. وفي بعض الأحيان، يتطلب إيجاد تلك الحلول القليل من التفكير الإبداعي. وإذا كنت في علاقة، فمارس التعاطف المتبادل بانتظام: خصص نصف ساعة على الأقل من الوقت الجيّد دون مقاطعة مع من تحب.

ابدأ بالاستماع باهتمام وإجراء التواصل البصري. تأكد من فهمك لوجهة نظر ومشاعر من تحب، وإذا لم تفهم، اطرح الأسئلة. استمع بدون إحكام واصنع تقديراً لما يقوله من تحب عبر عكس ما فهمته. اشكر من تحب على ثقته بك، واسأله عما يمكنك فعله للمساعدة، وانتهِ بعناق. ثم تبادل الأدوار ودع من تحب يصبح المستمع، واشرح وجهة نظرك ومشاعرك بينما يستمع من تحب بنشاط، ويسعى لفهمك دون أحكام، ويسأل عما يمكنه فعله للمساعدة، وانتهِ بعناق آخر.

قم بالعصف الذهني لإيجاد حل يناسب كل منكما. المفتاح هو إفساح المجال لبعضكما البعض دون تسجيل النقاط. وإذا كانت هناك مشكلة في علاقتك، فتحدث عنها على الفور بدلاً من الانتظار لأيام أو أسابيع أو شهور لمعالجتها. واستكشف معاً كل حل ممكن - حتى غير التقليدي منها - الذي قد يقدم راحة مؤقتة أو دائمة ويرضي كليهما. مع التعاطف المتبادل، هناك دائماً تقريبا مسار نحو سعادة العلاقات الدائمة. وواجبك المنزلي هو إيجاد هذا المسار. ولتساعد نفسك على ممارسة التعاطف المتبادل وإيجاد حلول للمشكلات، ابحث عن معالج بالقرب منك باستخدام دليل العلاج الخاص بـ Psychology Today.