تُظهر الأبحاث الحديثة أن التمارين الهوائية المنتظمة يمكن أن تحسن بشكل كبير مهارات التفكير، مثل التخطيط واتخاذ القرار، لدى النساء بعد انقطاع الطمث. وقد لوحظت أكبر الفوائد المعرفية لدى اللواتي شاركن في نشاط هوائي معتدل لمدة 45 دقيقة أربع مرات في الأسبوع. ومع حدوث ثلثي حالات مرض ألزهيمر لدى النساء الأكبر سناً، فإن ممارسة الرياضة خلال وبعد انقطاع الطمث قد تؤثر على المرونة المعرفية.

تشير أبحاث جديدة إلى أن التمارين الهوائية المنتظمة قد تساعد النساء بعد انقطاع الطمث على تعزيز الوظيفة التنفيذية. وتلفت الدراسة، التي نشرت في "مجلة مرض ألزهيمر" في الأول من أغسطس، إلى أن الفوائد المعرفية قد تظهر في غضون 3 إلى 6 أشهر. وهذا يبرز أن ممارسة الرياضة يمكن أن تكون استراتيجية عملية للحفاظ على صحة الدماغ بعد انقطاع الطمث.

تعتبر استراتيجيات صحة الدماغ بالغة الأهمية أثناء وبعد انقطاع الطمث، حيث يحدث ثلثا حالات مرض ألزهيمر لدى النساء. يمكن أن يؤثر انقطاع الطمث على التدهور المعرفي وكذلك المرونة. وقال الدكتور دونغ ترينه، الطبيب في مجموعة ميموريال كير الطبية ورئيس الشؤون الطبية في عيادة الدماغ السليم في إيرفين بولاية كاليفورنيا، والذي لم يشارك في الدراسة، إن النتائج مشجعة ولكنه أشار إلى بعض القيود.

وقال لـ"هيث لاين": "كان هذا تحليلاً ثانوياً لدراسة صغيرة نسبياً، لذا أود أن أعتبره دليلاً مهماً يستحق التأكيد وليس دليلاً قاطعاً". وشملت الدراسة 93 أنثى تتمتع بصحة معرفية تتراوح أعمارهن بين 20 و67 عاماً، وكان 43% منهن قد مررن بمرحلة انقطاع الطمث. وكانت كل مشاركة تتمتع بلياقة قلبية تنفسية أقل من المتوسط ولم تكن تمارس الرياضة بانتظام.

تم تعيين المشاركات عشوائياً في مجموعات إما لبرنامج تمارين هوائية لمدة 6 أشهر أو برنامج إطالة ونغمة. وشועدت أكبر الفوائد المعرفية لدى الأفراد الذين شاركوا في نشاط هوائي لمدة 45 دقيقة أربع مرات في الأسبوع، والذين شهدوا تحسينات في الوظائف التنفيذية. لوحظت هذه المكاسب المعرفية لأول مرة في 3 أشهر وتعززت طوال ما تبقى من البرنامج.

تنطوي الوظيفة التنفيذية على الذاكرة العاملة والمرونة المعرفية والتحكم المثبط. وفي الحياة اليومية، يتضمن ذلك إدارة المهام واتخاذ القرارات والبقاء منظماً والحفاظ على الاستقلال. وقالت الدكتور كيسيا غايثير، وهي اختصاصية أمراض النساء والتوليد وطب الأمومة والجنين وأستاذة مشاركة في السريرية لأمراض النساء والتوليد في وايل كورنيل للطب، إن أعمال الإطالة والحركة لها فوائد مهمة.

وقالت غايثير، التي لم تشارك في الدراسة، إن الإطالة والحركة توفر المرونة والراحة ونطاق الحركة والتوازن وتقليل التوتر. ومع ذلك، فإن النشاط الهوائي ينتج محفزاً قلبياً تنفسياً واستهلابياً أكثر استدامة. ما الذي يُعد نشاطاً هوائياً معتدلاً؟ النشاط الهوائي هو نشاط إيقاعي ومستمر يزيد من التنفس ومعدل ضربات القلب. تعني الكثافة المعتدلة أنك تستطيع التحدث ولكن لا يمكنك الغناء أثناء المشاركة في النشاط.

تشمل أمثلة الأنشطة الهوائية المشي السريع، ركوب الدراجات، التمارين الرياضية المائية، الرقص، والبستانة النشطة مثل القص أو الجرف أو الحفر، أو التنس الزوجي أو بيكل بول. يمكن أن تؤثر التمارين الهوائية على الدماغ بطرق مختلفة. وقال ترينه: "قد تساعد الرياضة عن طريق تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية، وتقليل عوامل خطر الأوعية الدموية، ودعم المرونة العصبية، وكلها ذات صلة لأن صحة الأوعية الدموية والأيض ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتدهور المعرفي لاحقاً".

في حين أن التمارين الهوائية لا تمنع مرض ألزهيمر أو تبطئ تطور الخرف، إلا أنها يمكن أن تساعد في تحسين الوظيفة المعرفية العامة مع تقدمك في السن. وتتمثل إحدى الطرق التي يمكن أن تؤثر بها التمارين الهوائية على الدماغ في بنيته. يمكن أن تساعد في حماية مناطق الدماغ مثل الحصين، وهو أمر مهم للذاكرة. كما يمكن أن تفيد التمارين الهوائية المادة البيضاء في الدماغ.

قد يدعم النشاط الهوائي المنتظم الروابط في الدماغ التي تساعد على التركيز ومعالجة المعلومات. يمكن أن يكون للتمارين قصيرة الأجل فوائد معرفية فورية، مثل تعزيز مهارات التفكير مباشرة بعد التمرين. وقالت غايثير لـ"هيث لاين" إن التمارين الهوائية يمكن أن تكون مفيدة للغاية في مجالات متعددة مثل وظيفة الأوعية الدموية الدماغية والصحة الأيضية والالتهاب والإجهاد التأكسدي ومسارات الدماغ.

يبدو أن التدهور المعرفي يحدث بشكل متكرر عند النساء أكثر من الرجال. وهذا يشير إلى أن العوامل الهرمونية تساهم على الأرجح في هذا التدهور. الشكاوى المعرفية أكثر شيوعاً بين النساء بعد انقطاع الطمث مقارنة بالنساء قبل انقطاع الطمث. وقد يكون هذا راجعاً جزئياً إلى انخفاض وظيفة المبيض وانخفاض مستويات هرمون الاستروجين في الدم.

يؤدي هذا إلى أعراض انقطاع الطمث التي تركز على أعراض الحركية الوعاسية. وتشمل أعراض الحركية الوعاسية الهبات الساخنة والتعرق والدوخة. من الممكن أن يلعب الاستروجين دوراً واقياً عصبياً في الجسم، مما قد يساعد أيضاً في تفسير سبب شيوع التدهور المعرفي لدى النساء، وخاصة أولئك اللاتي انقطع طمثهن.

وقال ترينه: "حاول الباحثون حساب العمر إحصائياً وما زالوا يجدون تأثيراً مرتبطاً بانقطاع الطمث، مما يشير إلى أن النتيجة قد لا تفسر بالعمر وحده". وأضاف أن "انقطاع الطمث والشيخوخة يرتبطان ارتباطاً وثيقاً، لذا لا تستطيع الدراسة فصل هذين التأثيرين تماماً".