مقتل أو إصابة خمسة أطفال يومياً بسبب المتفجرات حول العالم وسط تصاعد تهديدات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة
يواجه الأطفال حول العالم مخاطر متزايدة بسبب الاستخدام المتنامي للطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي في النزاعات، بينما تسجل آلاف الإصابات والوفيات جراء المتفجرات.
أهم النقاط
- أكثر من خمسة أطفال يقتلون أو يصابون يوميا بالمتفجرات حول العالم.
- الأطفال شكلوا نحو نصف الإصابات المدنية جراء الألغام ومخلفات الحرب بين 2020 و2025.
- أكثر من 12 ألف طفل قتلوا أو أصيبوا خلال الفترة المذكورة.
- المتفجرات الجوية، بما فيها المسيرات، مثلت نحو ثلثي الإصابات المدنية العام الماضي.
- الأمم المتحدة قالت إنها وجدت أسباباً معقولة لاعتقاد ارتكاب الولايات المتحدة جرائم حرب في ضربتين بإيران.
إن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي في النزاعات يعرض الأطفال لمخاطر جديدة في وقت يتلقى فيه أكثر من خمسة أطفال يومياً القتل أو الإصابة بسبب المتفجرات حول العالم. وقد مثّل الأطفال نحو نصف الضحايا المدنيين جراء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب القابلة للانفجار بين عامي 2020 و2025، وفقاً لبحث جديد أجرته منظمة إنقاذ الطفولة.
لقد قُتل أو جرح أكثر من 12 ألف طفل. والآن تعمل التكنولوجيا العسكرية المتطورة بسرعة على تغيير تعرض المدنيين للنزاعات في وقت تقول فيه جماعات حقوقية إن المعايير الدولية المصممة لحماية الأطفال وعائلاتهم تتراجع.
مثلت المتفجرات المطلقة جواً، بما في ذلك تلك القادمة من الطائرات المسيرة الهجومية، نحو ثلثي حوادث الأضرار المدنية عالمياً العام الماضي، حيث قام العاملون في المجال الصحي بإجراء عمليات طبية على ضوء الهواتف لتجنب لفت الانتباه إليهم، بحسب منظمة إنقاذ الطفولة. وفي أوكرانيا، ارتفعت الهجمات بطائرات مسيرة على المدارس بنسبة 358 بالمئة العام الماضي، بينما شكلت الهجمات بالمسيرات الغالبية العظمى من إصابات الأطفال في السودان خلال الأشهر الأولى من هذا العام.
كان خليل، البالغ من العمر 10 سنوات، يلعب كرة القدم قرب مدرسة في غزة عندما تدحرجت الكرة نحو منطقة تحتوي على مخلفات حرب متفجرة. وعندما ذهب لاسترجاعها، أدى انفجار إلى إصابته بجروح بوججه بسبب الشظايا، فضلاً عن إصابة كلتا عينيه وأذن واحدة. ومنذ ذلك الحين، عانى من ضعف شديد في البصر، وألم مستمر، ومشاكل في السمع، ويواجه صعوبة في قراءة اللوحة في المدرسة أو اللعب مع الأطفال الآخرين.
قالت والدته منى البالغة من العمر 42 عاماً: "رؤيته مغطى بالدماء وعاجزاً عن فتح عينيه كانت إحدى أكثر اللحظات إيلاماً في حياتي. إنه ابني الوحيد بعد سنوات طويلة من الانتظار، ومشاهدته يعاني كانت مدمرة". وقد تم تغيير اسمي منى وخليل حفاظاً على سلامتهما.
سلطت منظمة إنقاذ الطفولة الضوء أيضاً على غزة كنموذج لمرحلة جديدة في الحروب الحديثة، حيث يتم استخدام مراقبة الطائرات المسيرة، واستهدافات مدعومة بالذكاء الاصطناعي وأنظمة غير مأهولة أخرى على نطاق مقلق في مناطق مكتظة بالسكان. لقد غيرت تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بالفعل كيفية خوض الحروب، مما قلص الوقت اللازم لتحديد الأهداف من عشرات الدقائق إلى ثوانٍ في بعض الحالات.
يثير الاستخدام المتنامي للذكاء الاصطناعي في الحروب مخاوف بشأن كيفية اتخاذ قرارات استخدام القوة، لا سيما عندما يكون الأطفال ومدنيون آخرون حاضرين. وفي تقرير نشر يوم الخميس، ذكرت أعلى هيئة لحقوق الإنسان تابعة للأمم المتحدة أنها وجدت "أسباباً معقولة" للاعتقاد بأن الولايات المتحدة ارتكبت جرائم حرب في غارتين في إيران، شملتا مدرسة في ميناب، مما أسفر عن مقتل 177 مدنياً على الأقل.
أكد مسؤولون أمريكيون سابقاً استخدام الذكاء الاصطناعي خلال العملية لمعالجة الاستخبارات ومساعدة المحللين في تحديد الأهداف. ولا تزال وزارة الدفاع الأمريكية تجري تحقيقات في الحوادث، لكن الولايات المتحدة نفت ارتكاب جرائم حرب.
قالت متحدثة البيت الأبيض آنا كيلي في بيان: "الطرف الوحيد في هذا النزاع الذي ارتكب جرائم حرب هو النظام الإيراني". وفي حديثه خلال زيارة إلى مركز الابتكار آي-هاب التابع لأكلية إمبريال كوليدج لندن يوم الخميس أيضاً، تعهد الأمير هاري دوق ساسكس بالتزامه تجاه الأطفال المصابين في النزاعات، قائلاً: "بينما يستمر الأطفال في المعاناة، سأستمر في العمل لضمان قدرتهم على العيش بكامل حياتهم".
وأضاف: "يجب ألا يتعرض الأطفال للنزاعات. يجب ألا يفقدوا أطرافهم بسبب الانفجارات". وتستضيف الجامعة مركز دراسات إصابات الانفجارات لدى الأطفال، والذي راد في تكنولوجيا الأطراف الصناعية وتقنيات إعادة التأهيل طويلة الأمد للأطفال الذين عانوا من إصابات الانفجارات.
يأتي ذلك في وقت بلغت فيه إصابات الأطفال الشهرية في أوكرانيا أعلى مستوياتها في أربع سنوات، وفقاً لمنظمة اليونيسف، بينما شهدت ارتفاعاً حاداً في السودان في الأشهر الأخيرة أيضاً.
في يونيو، خلص تقرير صادر عن لجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة إلى أن عمليات القتل المستمرة التي تقوم بها إسرائيل للأطفال في غزة بعد إعلان الهدنة في الحرب على القطاع قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. وأشار إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية استمرت في إحداث "موت وإصابة وصدمة غير مسبوقة" للأطفال الفلسطينيين. وقد نفت إسرائيل مراراً أي تلميح لارتكابها جرائم حرب داخل غزة.
قالت كلير سانفورد، مديرة النزاعات والشؤون الإنسانية في منظمة إنقاذ الطفولة البريطانية: "يجب على الحكومات ضمان تطور القوانين والحمايات المصممة للحفاظ على سلامة الأطفال جنباً إلى جنب مع التغيرات في الحروب". وأضافت: "يجب أن تظل حقوق الأطفال وسلامتهم في صميم القرارات المتعلقة بكيفية تطوير واستخدام التكنولوجيات الناشئة".