أقر مجلس النواب هذا الأسبوع قانون ليندسي أ. غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026، والذي يحمل اسم السيناتور الراحل. وأقر مجلس الشيوخ نسخته الخاصة من المشروع في آب/أغسطس، وهو يتجه الآن إلى مكتب الرئيس دونالد ترامب للتوقيع عليه ليصبح قانوناً.

في تكريم ملائم لغراهام، سيؤدي مشروع القانون إلى توسيع سلطات الرئاسة على حساب السلطة التشريعية. ويفرض القانون عقوبات على روسيا وإيران، وهي أولوية قديمة لغراهام.

كما يوجه الرئيس لفرض رسوم جمركية "تصل إلى 100 بالمئة" على جميع السلع القادمة من أي دول كانت في العام السابق "من بين أكبر 5 مستوردين، من حيث إجمالي الحجم، للنفط الخام أو الغاز الطبيعي المنشأ في الاتحاد الروسي" أو "من بين الدول الخمس الأولى التي تسهل التحايل على عقوبات النفط الروسي".

حتى نهاية آب/أغسطس، كانت الصين والهند وتركيا أكبر المتلقين للنفط الخام الروسي، بينما تلقى الاتحاد الأوروبي أكبر كمية من الغاز عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال. ويعفي مشروع القانون أي دولة استوردت "أقل من 15 بالمئة" من إجمالي صادرات الغاز الطبيعي لروسيا و"اتخذت خطوات مهمة لتقليل وارداتها من الغاز الطبيعي المنشأ في الاتحاد الروسي".

كتب إريك بوهم من موقع "ريزن" بعد إقرار المشروع في مجلس الشيوخ: "هذا لا يمثل معنًى كبيراً. الرسوم الجمركية هي زيادة في الضرائب يدفعها الأمريكيون". وأضاف: "الهدف هو معاقبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على حرب العدوان التي شنها في أوكرانيا، لكن سياسة الرسوم الجمركية هذه ستسمح للرئيس بفرض ضرائب على الأمريكيين الذين يشترون سلعت مصنوعة في الهند أو بلجيكا".

وتابع: "نعم، النية هي توجيه تلك الدول بعيداً عن استخدام الوقود الأحفوري الروسي، ولكن بالتأكيد توجد طرق للقيام بذلك دون رفع الضرائب على الأمريكيين في هذه العملية". والاقتراح مصاغ بشكل واسع بما يكفي لكي يستخدمه ترامب بعدة طرق أخرى.

وصفته كاثرين رامبل من موقع "ذا بولوارك" بأنه "بمثابة قنبلة نووية لقوة الرسوم الجمركية". وترامب من المعجبين الكبار بالرسوم الجمركية. وفي بداية ولايته الثانية، فرض رسوماً جمركية على عشرات الدول.

يضع الدستور هذه السلطة لدى الكونغرس وليس الرئيس. ولتبرير جهوده، استشهد ترامب بقانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA)، وهو تشريع يعود لعقود يمنح الرئيس صلاحيات معينة خلال حالات الطوارئ الوطنية ولكنه لا يستخدم كلمة رسوم جمركية ولا لمرة واحدة.

ألغت المحكمة العليا تلك الرسوم الجمركية في شباط/فبراير، قائلة إن قانون IEEPA لم يمنحه تلك الصلاحية، وحتى لو فعل، فلا يمكن للكونغرس التنازل عن تلك السلطة بشكل واسع للغاية. وكتب رئيس المحكمة العليا جون روبرتز نيابة عن الأغلبية: "عندما فوض الكونغرس سلطاته المتعلقة بالرسوم الجمركية، فقد فعل ذلك بعبارات صريحة وتحت قيود صارمة".

وأضاف: "عندما يكون لدى الكونغرس سبب للقلق بشأن تفلت سلطاته من بين يديه، فإننا بدورنا لدينا كل الأسباب لتوقع أن يستخدم الكونغرس لغة واضحة لتنفيذ تفويضات غير محدودة، لا سيما فيما يتعلق بـ(قوته العظمى الوحيدة)"، وهي سلطة فرض الضرائب. وقد فرض ترامب منذ ذلك الحين رسوماً جمركية مشيراً إلى قوانين أخرى، لكن تلك الرسوم غالباً ما تكون غير قانونية أيضاً.

هذا القانون الجديد هو محاولة لمنح المزيد من سلطات الكونغرس للرئيس. وفي حين أنه قد يجتاز التدقيق الدستوري بشكل أفضل من محاولات ترامب الأخرى للرسوم الجمركية، إلا أنه يظل فكرة سيئة بنفس القدر.

كتب كلارك باكارد، الباحث الزميل في معهد كاتو: "لا يحدد مشروع القانون مصدر البيانات التي تحدد المشتري (الخمسة الأوائل). تدفقات الطاقة الروسية غامضة عمداً عبر الوسطاء، وإعادة الشحنات، والشحنات المختلطة، وتنتج مجموعات البيانات المختلفة قوائم مختلفة".

وأضاف: "القانون الذي يعتمد على نتيجة واقعية لكنه يرفض تحديد من يقوم بإجرائها أو ما هي البيانات المستخدمة ليس قانوناً ذو حواجز حماية. هذه دعوة لاختيار الإجابة التي يريدها الرئيس وتحدي أي شخص لمقاضاته".

وبناءً على نفس المنطق، فإن تحديد الدول الخمس الأولى التي كانت الأسوأ في "تسهيل... التحايل على العقوبات" قد يخضع بدرجة أكبر للتفسير الفردي. ويبدو أن مشروع القانون يمكن أن ينطبق على ما يصل إلى خمسة مستوردين وخمسة محتالين، مما يسمح لترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 بالمئة على 10 دول مختلفة.

وأضاف بيتر هاريل من معهد القانون الاقتصادي الدولي التابع لجامعة جورجتاون: "عدّني معارضاً بشدة لبنود الرسوم الجمركية في مشروع قانون عقوبات روسيا الجديد". وأضاف: "الواقع أن ترامب سيستخدم أداة الرسوم الجمركية ليس لاستهداف روسيا، بل أساساً قانونياً لحروبه التجارية المستمرة بشأن الخلافات الاقتصادية والجيوسياسية والشخصية".

يقول إيليا سومين، أستاذ القانون في جامعة جورج ماسون، لموقع "ريزن": "في مجمل الأمر، يعد هذا المقترح الجديد قانوناً سيئاً. وهناك طرق أفضل بكثير لمساعدة أوكرانيا في مقاومة روسيا مقارنة بهذا النوع من العقوبات غير المباشرة".

وتابع: "وهناك القليل من الأسباب، إن وجدت، للاعتقاد بأن ترامب سيستخدم السلطة التقديرية في القانون المقترح للمساعدة الفعلية لأوكرانيا، بل كذريعة للحمائية الاقتصادية".