انتقد الرئيس دونالد ترامب يوم الأربعاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد أن رفع البنك المركزي سعره القياسي لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات. وجاء هجوم ترامب في تصريحات غير معتادة أعطى خلالها توجيهات للبنك حول كيفية إدارة السياسة النقديّة، مُصرّحاً بأن أسعار الفائدة "يجب أن تكون 1% أو أقل".

وكتب ترامب بعد ساعات من القرار: "يجب أن تكون أسعار الفائدة في الولايات المتحدة 1% أو أقل، لأننا نمتلك أفضل ائتمان في العالم بفارق كبير". وأضاف: "بلدنا يمر بحالة ازدهار استثماري هائل! ولو توقفنا عن التجارة مع كل دولة لدينا عجز معها، وهو ما يمثل أغلب الدول، لحققنا ما لا يقل عن 1.5 تريليون دولار سنوياً".

وتابع الرئيس قائلاً: "كلمة عجز ليست سوى كلمة براقة تعني الخسارة. نحن نحمل على عواتقنا تقريباً كل دول العالم، وهذا لا يمكن أن يستمر لفترة أطول. اخفضوا أسعار الفائدة للولايات المتحدة الأمريكية، وبسرعة!".

وبدو أن الرئيس خلط بطريق الخطأ بين معدل الأموال الفيدرالية، الذي يرفعه الفيدرالي أو يخفضه لإدارة التضخم والعمالة في الاقتصاد بأكمله، وبين سعر الفائدة الذي يدفعه المقترض الفرد بناءً على تاريخه الائتماني.

وعلى الرغم من تباهي الرئيس بأن الولايات المتحدة تمتلك أفضل ائتمان في العالم، فإن طلب مستثمري السندات على حيازة الدين الحكومي الأمريكي يسير في الاتجاه المعاكس لما يريده ترامب. فقد تجاوز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات نسبة 5 بالمئة هذا الأسبوع.

وجاء منشور ترامب بينما كان مغادراً للقيام بحملة انتخابية في ولاية كارولينا الشمالية لصالح مرشح مجلس الشيوخ مايكل ووتلي. وقد حدث ذلك بعد ساعات فقط من تصويت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يوم الأربعاء لصالح رفع سعر الفائدة المستهدف بمقدار ربع نقطة.

وأصبح النطاق الآن بين 3.75 بالمئة و4 بالمئة، وهي الزيادة الأولى في معدل الأموال الفيدرالية بدلاً من خفضه منذ عام 2023. ولم يتم هندسة هذه الخطوة من قبل أحد محافظي الفيدرالي الذين قضى ترامب سنوات في مهاجمتهم، بل من قبل كيفن وورش، الرئيس الذي عينه ترامب في مايو.

وجاء تعيين وورش بعد أشهر من الضغوط التي مارسها ترامب على سلفه جيروم باول بشأن أسعار الفائدة التي كان يعتبرها مرتفعة للغاية. ولم يُقدم بيان اللجنة عزاءً يُذكر للرئيس الذي طالب بتخفيض أسعار الفائدة.

وقال الفيدرالي إن التضخم لا يزال مرتفعاً، مضيفاً أن إجراءات السياسة المتخذة اليوم ستدعم العودة في الوقت المناسب إلى هدف اللجنة البالغ 2 بالمئة. وأظهرت التوقعات الصادرة مع القرار أن صانعي السياسات يتوقعون في المتوسط زيادة أخرى بربع نقطة قبل نهاية العام.

ولم يقدم وورش، الذي قال إن الفيدرالي يتحمل المسؤولية عن 65 شهراً من التضخم المرتفع المستمر، أي توقعات خاصة به في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء. ويأتي هذا الإغفال بسبب تردده العام في تقديم إرشادات مستقبلية للأسواق قد تقيد أيدي الفيدرالي.

والخلفية التي لم يذكرها ترامب في منشوره هي تسارع التضخم مرة أخرى بدلاً من الاقتصاد المزدهر الذي وصفه. فقد ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 3.4 بالمئة خلال العام حتى شهر أغسطس، مدفوعة جزئياً بارفتاع أسعار البنزين.

وصل سعر الديزل إلى مستوى قياسي بلغ 6.31 دولار للغالون يوم الأربعاء، وفقاً لجمعية السيارات الأمريكية، بينما تراجعت الأجور مقارنة بنمو الأسعار منذ شهر أبريل. ويعد منشور يوم الأربعاء أحدث فصول الصدام المستمر بين ترامب والفيدرالي.

وقد أمضى ترامب جزءاً كبيراً من ولايته الأولى في المطالبة بتخفيضات أسعار الفائدة من جيروم باول، الذي رشحه هو بنفسه. وأحيا حملة الضغط في ولايته الثانية، معيداً استخدام لقب "متأخر جداً" لباول، ودفع باتجاه تحقيق لوزارة العدل.

وقد أخبر وورش، الرئيس الجديد للفيدرالي، أعضاء مجلس الشيوخ في جلسة تثبيته أنه سيكون مستقلاً تماماً ولن يخفض أسعار الفائدة لمجرد أن الرئيس طالَب بذلك.