ابني البالغ من العمر 13 عاماً رفض مشاركة موقعه معي. شعرت بالانزعاج حتى أدركت أن معه حقاً.
تستكشف كاتبة كيف أدى رفض ابنها المراهق مشاركة موقعه الجغرافي إلى إعادة تقييمها لممارسات التربية الحديثة وأهمية استقلالية الأطفال.
أهم النقاط
- رفض ابن الكاتبة البالغ من العمر 13 عاماً مشاركة موقعه الجغرافي.
- في البداية شعرت الأم بالانزعاج قبل أن تدرك وجهة نظر ابنها.
- توصل الاثنان إلى تسوية توازن بين الاستقلالية والتواصل المفتوح.
لا أعتبر نفسي أماً مفرطة الحماية. لقد بدأت أسمح لأطفالي بالبقاء في المنزل بمفردهم لفترات قصيرة عندما كانوا في حدود العاشرة من عمرهم.
أسمح لهم بالتجول في حينا بمفردهم بدءاً من سن الحادية عشرة أو الثانية عشرة. لا أراقب حياتهم الاجتماعية أو استخدامهم للهواتف بشكل مفرط، ولا أفحص درجاتهم باستمرار أو أجعلهم يمنحونني حق الوصول إلى حسابهم على Google Classroom لمراقبة أعمالهم المدرسية.
لكنني لا أتصرف بنفس الطريقة التي كان آباؤنا يفعلونها في جيلي. أنا من جيل إكس، وفي جيلي لم تكن هناك ما يسمى بمواعيد اللعب المحددة.
لم يكن الآباؤك يتتبعون درجاتك، وبالتأكيد لم تكن مواقعك الجغرافية مراقبة. كنت تتجول في الحي بمفردك في سن السادسة أو السابعة، وغالباً لساعات طويلة.
عادة لم يكن لدى والديك أي فكرة عن مكان تواجدك. وكان الأمل الوحيد هو أن تعود إلى المنزل في وقت ما قبل حلول الظلام.
لم أكن أدرك أنني أم متسلطة ومراقبة عندما بلغ أصغري سن الثالثة عشرة، بدأ يخرج مع أصدقائه بمفرده.
في بعض الأحيان كان يستقل حافلة المدرسة الخاصة بأحد الأصدقاء معهم ويقضي بضع ساعات هناك. وفي أحيان أخرى كان يسير إلى منزل صديق ثم يتجول في المدينة.
كنت أؤيد ذلك، فقد ذكرني بالحرية التي اختبرتها عندما كنت مراهقة وأنا أعلم مدى أهمية ذلك لتنميتي الشخصية. ابني مسؤول للغاية ولا يخطط لخطط اجتماعية دون إعلامي.
لهذا السبب لم أكن أعتقد أن الأمر سيكون مشكلة كبيرة عندما طلبت منه مشاركة موقعه معي على هاتفه. لم أكن أعتبر التتبع انتهاكاً لخصوصية ابني.
كان الأمر يبدو عادياً تماماً، بنفس الطريقة التي يمكنني من خلالها رؤية درجاته عندما تظهر على البوابة المدرسية إذا اخترت ذلك. أو بالطريقة التي أطلب بها من ابني مراسلتي برسالة نصية حول خططه الاجتماعية أثناء تطورها، بدلاً من إرساله فقط وتوقعي عودته بحلول حلول الظلام.
لكن ابني كان مصرّاً على عدم تتبع موقعه. وكانت ردة فعلي الأولى هي "أنا أمنحك الحرية لتفعل ما تريده، لذلك يجب أن أكون قادرة على معرفة مكان تواجدك!".
ولكن بينما كان يطرح قضيته عليّ، بأنه مسؤول وسيقوم بتحديثي، لكنه لا يحب فكرة تتبعي لكل حركة يقوم بها، فقد اقتنعت تماماً بوجهة نظره.
إنه لأمر مختلف أن تخبر والديك بما تفعله ومتى ستعود إلى المنزل، ولكن هل يحتاج الآباؤه حقاً إلى مراقبة كل خطوة يخطوها الطفل؟ أنا أفهم فكرة معرفة موقع الطفل لكي تتمكن من العثور عليه إذا لم تتلق أي أخبار منه.
ولكن بصراحة، إذا حدث شيء فظيع، فلا توجد طريقة للتأكد من أنهم ما زالوا يحملون هواتفهم معهم، أو أن تتبعهم سيكون قادراً على حمايتهم بأي شكل كبير.
بالإضافة إلى ذلك، رأيت وجهة نظر ابني. وضعت نفسي كمراهقة في مكانه. لو كان لدى والدي طريقة لتتبع كل حركة قمت بها في ذلك الوقت، لكنت بالتأكيد شعرت بالاستياء.
جعلني هذا أفكر في التربية الحديثة بعد حدوث ذلك، أدركت أنني، ودون أن أنتبه تماماً، تبنيت جوانب استبدادية عديدة من التربية الحديثة.
لدي طالب جامعي، وأرى الآبار يصابون بالذعر عندما يكتشفون أنه لم يعد بإمكانهم مراقبة درجات أطفالهم، وأن الأطفال وليس الآبار هم من يتعين عليهم مراسلة أقسام المساعدات المالية والإسكان المدرسي للتعامل مع شؤون المدرسة.
سوف يصبح أطفالنا بالغين في نهاية المطاف، وإذا لم نبدأ في تخفيف قبضتنا عليهم، أخشى أنهم سيدخلون مرحلة البلوغ غير مجهزين تماماً للتعامل مع أي شيء بمفردهم.
أعلم أن هذا العالم خطير، ومعرفة مكان تواجد طفلك قد يجعلك تشعر بثقة أكبر وأنت تسمح له بالمغامرة في العالم.
ولكن عليك أيضاً أن تأخذ في الاعتبار الصحة العقلية لطفلك وتنميته وما قد يعنيه ذلك بالنسبة له أن يشعر وكأنك تتبع كل حركة يقوم بها.
يحتاج الأطفال إلى الشعور بأن حياتهم خاصة بهم وأن العالم مكان يمكنهم استكشافه دون تدقيق مستمر.
توصلنا إلى تسوية نجحت للطرفين على الرغم من كل هذا، أدركت أن جوانب معينة من الأبوة الحديثة وأشياء مثل تكنولوجيا تتبع نظام تحديد المواقع العالمي يمكن أن تكون مفيدة.
لذلك توصلت أنا وابني إلى تسوية. في الغالب، لا أطلب منه مشاركة موقعه معي، لكنني أتوقع منه أن يبقيني على اطلاع بخططي ويراسلني إذا كان بحاجة إلى نقله أو إذا ظهرت أي مشاكل أخرى أثناء خروجه.
ولكن هناك أوقات ينتهي بنا الأمر فيها باستخدام ميزة التتبع في هاتفه، مثل عندما يشارك موقع المكان الذي يحتاج إلى نقله منه أو عندما يستكشف منطقة أقل دراية بها.
هذا التوازن كان منطقياً لعائلتنا لأنه يعتمد على التواصل المفتوح والاستماع العميق ومنح ابني أكبر قدر ممكن من الحرية لكي ينضج ليصبح شاباً قوياً ومرناً ومستقلاً.