فيضانات تونس تعطّل العاصمة وتتسبب في محاصرة السيارات والسكان بسبب الأمطار الغزيرة
أدت الأمطار الغزيرة إلى شلل حركة المرور في العاصمة التونسية تونس، وغمرت الطرقات والبيانوت، وحاصرت عدداً من السيارات والسكان بينما انقطعت خدمات الكهرباء والإنترنت.
أهم النقاط
- تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات بوسط العاصمة التونسية تونس يوم الخميس.
- أدت الفيضانات إلى غمر الطرق والمنازل وتعطيل خدمات الكهرباء والإنترنت وحاصرت عدداً من السيارات.
- صدر قرار تعليق الدراسة قُبيل وقت قصير من تنفيذه، مما دفع أولياء الأمور للتسرع نحو المدارس.
- أشار المعهد الوطني للرصد الجوي إلى احتمالية حدوث عواصف رعدية وهطول أمطار غزيرة لفترات قصيرة.
- أعلنت الحكومة عن وجود 29 مشروعاً للحماية من الفيضانات قيد التنفيذ في جميع أنحاء البلاد.
تونس العاصمة، تونس – أدت الأمطار الغزيرة إلى توقف أجزاء من العاصمة التونسية تونس عن الحركة يوم الخميس، حيث غمرت المياه الطرق والمنازل، وحاصرت الأشخاص داخل السيارات وعطلت خدمات الكهرباء والإنترنت.
تضم منطقة تونس الكبرى نحو ثلاثة ملايين نسمة، وقد واجهت فيضانات متكررة في السنوات الأخيرة. وجاءت فيضانات يوم الخميس بعد أشهر قليلة فقط من الأمطار الغزيرة التي شهدتها شهر يناير وأحدثت اضطرابات واسعة النطاق في العاصمة وأجزاء أخرى من البلاد، مما أسفر عن مقتل عدة أشخاص وإلحاق أضرار جسيمة.
تم إصدار تحذيرات جوية مسبقة، إلا أن قرار تعليق الدراسة في تونس لم يتم الإعلان عنه إلا قبيل سريانه بقليل. وسارع أولياء الأمور إلى المدارس لاصطحاب أطفالهم مع اشتداد هطول الأمطار وتكدس حركة المرور في أنحاء العاصمة.
أظهرت مقاطع فيديو تم تداولها عبر الإنترنت شوارع غمرتها المياه وسيارات عالقة في المياه المتصاعدة وما بدا أنها أسلاك كهرباء تشتعل فيها النيران. كما أبلغ السكان عن انقطاع التيار الكهربائي والإنترنت ودخول المياه إلى المنازل.
«الطريق أصبح يكاد لا يُعرف»
قالت فاطمة (35 عاماً)، وهي موظفة في تونس، إن الوضع تدهور بسرعة بينما كانت تكافح للوصول إلى منزلها بأمان. وأضافت لقناة الجزيرة: «في حوالي الساعة الرابعة عصراً، أصبح الطريق يكاد لا يُعرف. النفق المؤدي إلى باب سعدون تم إغلاقه بالكامل بسبب الأمطار».
وتابعت قائلة: «معظم الناس عُلقوا على جوانب الطرق لساعات في انتظار وسائل النقل العام التي لم تأتِ أبداً. رأيت ثلاث سيارات امتلأت بالمياه وتعطلت، وأشخاصاً يحملون أطفالهم على أكتافهم».
وأضافت: «في كل موسم يحدث الشيء نفسه. تُغلق الطرق وتتوقف حركة المرور تماماً. تبدأ جميع المصارف في الفائض بالنفايات».
كان المعهد الوطني للرصد الجوي قد حذر من عواصف رعدية قوية محلياً يوم الخميس، بما في ذلك الأمطار الغزيرة خلال فترات قصيرة والتي قد تتسبب في الفيضانات وتعطل حركة المرور وتجهد شبكات الصرف الصحي. كما حذر المعهد من احتمالية انقطاع التيار الكهربائي.
السكان يشككون في الاستعدادات لمواجهة الفيضانات
قالت انتصار (33 عاماً) من منطقة الحفصية بتونس: «تونس اعتادت على هذه الكوارث. في كل سنة ينتهي بنا المطاف مغمورين بالمياه حتى عندما تكون كمية الأمطار قليلة». وألقت باللوم على السلطات المحلية لعدم تنفيذ أعمال وقائية قبل موسم الأمطار.
وقالت: «هذا عمل كان يجب أن يتم خلال فصل الصيف». لكنها أقرت في الوقت ذاته بدور المواطنين، قائلة: «لا يمكننا إنكار مسؤولية المواطنين الذين يلقون النفايات التي تسد قنوات الصرف».
وفي اجتماع حكومي عُقد في شهر أغسطس، دعا مسؤولو الحكومة إلى تنظيف شبكات الصرف الصحي والمجاري المائية وتسريع أعمال الحماية من الفيضانات. وأعلنت الحكومة أن 29 مشروعاً للحماية من الفيضانات قيد التنفيذ في مختلف أنحاء البلاد.
تأتي هذه الفيضانات بينما تستعد تونس لمسيرة وطنية في العاصمة يوم السبت، حيث دعا المنظّمون إلى الإفراج عن أربعة نشطاء محتجزين على ذمة أسطول الصمود. ومقرر انطلاق المسيرة في تمام الساعة الخامسة مساءً، في وقت تشير فيه توقعات الطقس إلى استمرار هطول الأمطار طوال يوم السبت.
صعوبة الوصول إلى المنزل
قالت فاطمة إن نقص وسائل النقل العام الموثوقة، إلى جانب الفيضانات المتكررة، يجعل من الصعب بشكل متزايد على الناس تدبير أمورهم بدون سيارات.
وقالت: «هذه المشكلة تجعل الناس يبحثون عن حلولهم الخاصة. ولهذا السبب يحاول معظم الناس إيجاد طريقة لشراء سيارة، لأنه أصبح من الصعب العيش بدونها مع هذه المشاكل المتكررة».
وجاءت الفيضانات أيضاً بالتزامن مع عودة الطلاب إلى المدارس والجامعات هذا الأسبوع، مما زاد من الضغط على الطرق ووسائل النقل العام.
بالنسبة لفاطمة، فإن هذا التعطيل أصبح نمطاً مألوفاً. وقالت: «هذا يوضح أن الدولة ليس لديها رؤية. إنها تفاجأ تماماً مثلما يفاجأ المواطنون».