إسرائيل تسلح الذكاء الاصطناعي لعمليات الهدم في الضفة الغربية
تستخدم إسرائيل أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمراقبة الأراضي الفلسطينية وتسريع عمليات التهجير القسري والهدم، في نموذج تم اختبار مسبقاً ضد الفلسطينيين في النقب ونُقل الآن إلى الضفة الغربية المحتلة.
أهم النقاط
- تستخدم إسرائيل أدوات الذكاء الاصطناعي مثل «آيماسايت» لمراقبة الأراضي وتسريع عمليات الهدم في الضفة الغربية.
- تأسست وحدة إنفاذ تابعة لسلطة أراضي إسرائيل في أبريل 2025 للعمل في الضفة الغربية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
- وثقت منظمات حقوقية زيادة بنسبة 80 بالمئة في عمليات الهدم في المنطقة (ج) من الضفة الغربية والقدس الشرقية بين 2023 و2025.
- دمرت القوات الإسرائيلية 1,288 هيكلاً فلسطينياً بين يناير وسبتمبر 2025 وحدها.
- خصصت الحكومة الإسرائيلية ملايين الشوايكل لدوريات المستوطنين والبؤر الاستيطانية.
بينما يتصارع العالم مع الآثار الأخلاقية للذكاء الاصطناعي ومخاطر إبعاد البشر عن القرارات المصيرية، مضت إسرائيل قدماً في نشر الذكاء الاصطناعي كجزء من ترسانتها العسكرية. وفي غزة، جُمِعت أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف المحتملة للقصف، مما ساهم في نطاق عمليات قتل الفلسطينيين هناك كما وثّق مؤخراً الفيلم الوثائقي الحائز على جوائز NAZA.
لم تستخدم إسرائيل الذكاء الاصطناعي في حربها الإبادة على غزة فحسب، بل في الضفة الغربية المحتلة أيضاً، حيث تم تسليحه بشكل ممنهج لمراقبة الأراضي الفلسطينية وتسريع عمليات التهجير القسري، وفقاً لباحثين وناشطين حقوقيين. وسلطت وسائل الإعلام التركية «بال ديجتال»، نقلاً عن نشطاء حقوقيين وتقارير إعلامية إسرائيلية، الضوء على كيفية استخدام إسرائيل لأدوات الذكاء الاصطناعي - وتحديداً منتج يسمى «آيماسايت» (ImiSight) طوّرته شركة صناعة الأسلحة الإسرائيلية «رافائيل» - لمراقبة مساحات شاسعة من الأراضي ومراقبة التغييرات التي يمكن بعد ذلك استخدامها كمبررات لعمليات الهدم.
استخدمت إسرائيل الأداة في البداية في صحراء النقب، مستهدفة المواطنين الفلسطينيين البدو في إسرائيل، حسبما أفادت «بال ديجتال» في يوليو. ويعيش العديد من البدو في قرى داخل إسرائيل لا تعترف بها الحكومة، حيث تصدر السلطات القليل من تراخيص البناء. ويقول الناشطون إن هذه الإجراءات تمييزية وتهدف إلى دفع مجتمع البدو للخروج من أجل إنشاء مستوطنات يهودية.
في كثير من الحالات، عندما تحدد الأداة تغييرات في المشهد تعتبر هياكل غير مرخصة، تتحرك الجرافات للداخل. ووفقاً لـ«بال ديجتال»، جلب إسرائيل الآن تلك الأداة إلى الضفة الغربية المحتلة حيث دمرت بانتظام المنازل الفلسطينية لسنوات - مشيرة إلى انتهاكات البناء في مناطق يُعد من الصعب للغاية فيها على الفلسطينيين الحصول على تراخيص.
تأسست وحدة إنفاذ تابعة لسلطة أراضي إسرائيل في أبريل 2025 لغرض صريح يتمثل في العمل في الضفة الغربية، وهي خطوة وصفتها منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية «بيسلام» بأنها «خطوة ضم». وأضافت المنظمة أن الوكالة، التي تدير حقوق الأراضي، تستخدم «أدوات تكنولوجية متقدمة، تعتمد على الذكاء الاصطناعي، للكشف عن التعديات».
قال أمير داود، رئيس توثيق والنشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، لـ«الجزيرة» إن إنشاء الوكالة كان تصعيداً محسوباً. وأضاف داود لـ«الجزيرة»: «نحن نتحدث عن نقل نموذج مراقبة وإخلاء جُرب ضد الفلسطينيين في النقب إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة. يبدأ الخطر السياسي بإنشاء مقاطعة تابعة لسلطة أراضي إسرائيل للعمل داخل الضفة الغربية. هذا يعني إدخال جهاز حكومي مدني إسرائيلي مباشرة إلى أراضي محتلة».
تواصلت «الجزيرة» مع الجيش الإسرائيلي وشركة «آيماسايت» للحصول على تعليق، لكنها لم تتلقى رداً بعد. إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي مثل «آيماسايت»، فإن التقدم في تكنولوجيا الأقمار الصناعية يزيد أيضاً من السرعة التي يمكن بها معالجة الصور الجوية.
أوضح خالد صفي، الخبير الرقمي والتكنولوجي الفلسطيني، لـ«الجزيرة» إن النظام قد سرّع قدرات المعالجة من خلال تجاوز تأخير الإشراف البشري التقليدي. وبدلاً من ذلك، تستطيع الأقمار الصناعية الأحدث الآن معالجة الصور باستخدام الذكاء الاصطناعي بينما لا تزال في مدارها.
وقال صفي لـ«الجزيرة»، مشيراً إلى جهاز يعالجة البيانات حيث يتم إنشاؤها بدلاً من إرسالها إلى مركز بيانات: «عندما تم اعتماد رقائق الكمبيوتر القوية وخوارزميات الذكاء الاصطناعي داخل القمر الصناعي نفسه، فقد تحول القمر الصناعي عملياً إلى محطة حوسبة حافة تعمل في الفضاء. يلتقط الصورة، يحللها، يحدد التغييرات والأشياء المهمة، ثم يرسل النتيجة أو الجزء المهم فقط إلى الأرض».
ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية في يناير 2025 أن «آيماسايت» سمحت لسلطة الأراضي بمسح أكثر من 10,700 كيلومتر مربع في النقب، مما ساهم في الإخلاء القسري لأكثر من 2,600 مواطن بدوي فلسطيني في إسرائيل. وتتسبب هذه الأتمتة الآن في المعاناة في الضفة الغربية.
من خلال مقارنة الفترة من 2010 إلى 2022 بالفترة من 2023 إلى 2025، وثّقت جماعات حقوق الإنسان الإسرائيلية «بيسلام» و«كيريم نافوت» زيادة بنسبة 80 بالمئة في عمليات الهدم في المنطقة (ج) من الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة، والتي تخضع لسيطرة عسكرية وأدارية إسرائيلية كاملة. وقد تم هدم متوسط 966 مبنى سنوياً من عام 2023 إلى عام 2025. وتسارعت عمليات الهدم في عام 2025، حيث دمرت القوات الإسرائيلية 1,288 هيكلاً فلسطينياً بين يناير وسبتمبر وحدهما.
صرح داود: «الخوارزمية هنا هي «مضاعف قوة»: فهي تمسح مناطق شاسعة، وتحدد أولويات الأهداف، وتحدد التغييرات الأخيرة وتسمح بانتقال أسرع إلى التحذير والهدم. تتخذ الحكومة قرار التهجير الحاسم، وتخفض الخوارزمية تكلفة تنفيذه».
يتم تغذية نظام الذكاء الاصطناعي بشكل أكبر من قِبل شبكة ممولة تمويلاً عالياً من دوريات المستوطنين الإسرائيليين الأرضية التي تحول البؤر الاستيطانية غير القانونية إلى عقد لجمع المعلومات الاستخبارية. وفي عام 2023، خصصت الحكومة الإسرائيلية 33 مليون شيكل (9 ملايين دولار) لدوريات المستوطنين و40 مليون شيكل (13.2 مليون دولار) لتجهيز البؤر الاستيطانية بطائرات بدون طيار وكاميرات.
حذر صفي من المخاطر الأخلاقية الخطيرة المتمثلة في نهج «إخراج البشر من الحلقة»، حيث تملي الأنظمة الآلية مصير السكان الضعفاء دون مراجعة بشرية. وقال صفي: «المشكلة هي تحويل قرار مصيري إلى معادلة احتمالية بين الصفر والواحد، وبين رقم وصورة وبيانات. هذا يسمح للمجرم بتشتت المسؤولية والهروب منها، مما يجعلها تقع إما على الخوارزمية أو المؤسسة أو كيان مجهول آخر».
يتكشف هذا الاستخدام للتكنولوجيا جنباً إلى جنب مع توسع استيطاني غير مسبوق. وبين عامي 2023 و2025، تقدمت الحكومة الإسرائيلية بخطط لأكثر من 40,000 وحدة سكنية للمستوطنين وأنشأت 185 بؤرة استيطانية جديدة - وكلها غير قانونية بموجب القانون الدولي.
من ناحية أخرى، في نفس الفترة، أشرفت إسرائيل على طرد 118 مجتمعاً رعوياً فلسطينياً عبر الضفة الغربية. ووفقاً لبيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) و«بيسلام»، يقيم نحو 750,000 مستوطن إسرائيلي حالياً في الأراضي المحتلة، حيث وصل عنف المستوطنين في المذبحة المستمرة ضد الفلسطينيين إلى رقم قياسي بلغ 1,836 هجوماً في عام 2025 وحده.
يتزامن هذا مع إطلاق سجل أراضي إلكتروني في المنطقة (ج) - وهي مبادرة أدانها السلطات الفلسطينية، بما في ذلك هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، باعتبارها آلية رقمية مصممة لإنهاء الضم الإداري.
مسلطاً الضوء على ازدواجية المعايير الصارخة لهذا الإنفاذ الآلي، وصف داود النظام بأنه محرك للفصل العنصري. وأشار داود إلى أن «المبنى الفلسطيني يُكتشف في وقت مبكر ويُدفع إلى مسار هدم سريع، بينما يتم تمويل البؤرة الاستيطانية الاستعمارية، وربطها بالخدمات، ثم العمل على شرعنتها بأثر رجعي».
في النهاية، يخدم نشر «آيماسايت» في الضفة الغربية غرضاً مزدوجاً مربحاً لقطاع الدفاع في إسرائيل. وحذر صفي قائلاً: «الأراضي الفلسطينية ليست مجرد مساحة مراقبة، بل هي بيئة واضحة جداً للاحتلال لتنفيذ كل هذه العمليات في الميدان. إنها تدرب خوارزمياتها على أعلى التقنيات، وتجعلها جاهزة للبيع والتسويق العالمي للشركات التجارية».