واجهت سلسلة منشورات الرئيس دونالد ترامب على منصة "تروث سوشال" والتي حاول من خلالها تبديد المخاوف المثارة بشأن صعود الذكاء الاصطناعي، مظهرا نادرا من التمرد بين قاعدته الشعبية. وفي ظل تنامي المخاوف من السماح لهذه التكنولوجيا بالتطور دون رقابة، أصر ترامب على منصته قائلا: "الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات سيكونان أكبر محرك للتنمية الاقتصادية في التاريخ، أكبر من النفط أو الذهب أو الألماس أو حتى الإنترنت".

وأضاف في منشور آخر: "الرقابة الوحيدة أو "ضوابط الأمان" التي يحتاج إليها الذكاء الاصطناعي هي رئيس قوي وذكي (ذو معدل ذكاء مرتفع!)، والولايات المتحدة تمتلك ذلك بكثرة!". كما حذر الرئيس من القضاء على "البيضة التي تذهب بالذهب" وزعم أن "مؤامرة مريضة" تضم "أصحاب النوايا السيئة والخونة والمسربين" وحدها هي التي قد تحاول كبح التقدم، واصفا هذا الذعر بأنه "خداع".

وكما أشير في تحليل لصحيفة "نيويورك تايمز"، فإن ردود الفعل التي استقطبها الرئيس على منصته الخاصة، والتي تعمل عادة كغرفة صدى مريحة لأنصار حركة "ماغا" (اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى)، كانت عدائية. ورد أحد الأشخاص على ترامب قائلا: "الذكاء الاصطناعي ليس هو الطريق الذي نحتاج إليه يا سيدي، فهو يؤذي الناس أكثر مما يمكنني قوله بالفعل".

وقال آخر: "لقد انتخبتك ثلاث مرات، لكنني شعرت بخيبة أمل كبيرة لأنك تشعر بالحاجة إلى فرض الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات علينا بالقوة". ووصف آخرون الذكاء الاصطناعي بأنه "شرير"، وقالوا إنهم لن يثقوا به أبدا وأصروا على أنه "يجب أن تكون له ضمانات أمنية"، بينما ذهب شخص آخر إلى حد القول لترامب: "ابنِ مراكز البيانات تلك في مار إيه لاغو وسترى أنها مجرد تلوث ضوضائي وفكرة فظيعة".

وتعليقا على هذا المظهر النادر للمعارضة، قال أستاذ العلوم السياسية ريموند لا راجا من جامعة ماساتشوستس أمهيرست للصحيفة: "إن الأمر لا يلقى صدى طيبا لدى قاعدته لأن العديد من هؤلاء الأفراد قلقون على الأرجح من أن يأخذ الذكاء الاصطناعي وظائفهم. وإذا بدأت الأمور تتدهور بسبب الذكاء الاصطناعي وبدأنا نشهد اضطرابات اجتماعية كبرى، فسوف تراه يقوم بتراجع سريع".

كما أشارت الصحيفة إلى أن سببا آخر للعدائية هو أن مراكز البيانات، المطلوبة لتلبية متطلبات معالجة الاقتصاد الرقمي المتنامي، تظهر في جميع أنحاء الولايات المتحدة في المناطق الريفية، والتي تعد موطنا محتملا لناخبي الحزب الجمهوري أكثر من الديمقراطيين. وأظهر استطلاع لصحيفة "نيويورك تايمز" وجامعة سيينا نُشر الثلاثاء أن الجمهوريين منقسمون بشدة حول مراكز البيانات، حيث يؤيد 49 بالمئة بناءها ويعارضها 47 بالمئة، مقارنة بثلاثة أرباع الديمقراطيين و60 بالمئة من المستقلين الذين أبدوا رفضهم.

وأظهر استطلاع آخر نُشرته صحيفة "بوليتيكو" يوم الأربعاء أن 17 بالمئة من ناخبي ترامب قالوا إن الذكاء الاصطناعي "شبه مؤكد" لتدمير البشرية في يوم ما، وقال 17 بالمئة آخرون إن هناك "خخطرا جديا" لمثل هذا السيناريو، ورأى 20 بالمئة آخرون أنه "خطر متوسط"، وهي نتائج لا تختلف كثيرا عن المشاعر التي أبداها الديمقراطيون.

وقال 20 بالمئة آخرون من المستجيبين المؤيدين لترامب إن هناك "خطر ضئيل للغاية" للانقراض على يد الذكاء الاصطناعي، وقال 9 بالمئة فقط إنه لا يوجد خطر على الإطلاق. وقد بدأ الذعر الحالي إزاء الذكاء الاصطناعي الأسبوع الماضي عندما توجه باحث شركة "أنثروبيك" جاكوب كوكسون إلى منصة "إكس" لإعلان استقالته من الشركة محذرا من أن أولئك الذين يقودون القطاع "يسابقون الزمن نحو فائض ذكاء ذاتي التطوير ويقامرون بحياتنا" دون اتخاذ الاحتياطات الكافية.

من جانبهم، اتفق كبار مديري شركات التكنولوجيا الكبرى إيلون ماسك وسام ألتمان وداريو أمودي منذ ذلك الحين على ضرورة فرض تنظيم أكبر، وإجراء عمليات تفتيش للمختبرات، وتعزيز التعاون الدولي لضمان الحفاظ على السيطرة.