عقدت القمة الافتتاحية لما يسمى بـ«كاربات إيت» لتجمع كل من أوكرانيا ورومانيا وصربيا بولندا وسلوفاكيا والتشيك والنمسا والمجر بمشاركة الاتحاد الأوروبي أيضا. وتأتي هذه القمة في وقت تعثرت فيه الجهود التي تتوسط فيها الولايات المتحدة لإنهاء الغزو الروسي الشامل المستمر منذ أربعة أعوام ونصف، حيث تعد قضية التنازلات الإقليمية في شرقي أوكرانيا من أبرز نقاط الخلاف المركزية. وتسعى أوكرانيا أيضا للحصول على ضمانات أمنية من الشركاء من أجل التوصل إلى اتفاق.

تأتي القمة أيضا بالتزامن مع بدء التصويت لمدة ثلاثة أيام في أول انتخابات برلمانية في روسيا في زمن الحرب، والتي لا تشهد أي معارضة تذكر لحزب الرئيس فلاديمير بوتين وتكاد تكون مضمونة لتأمين هيمنة الكرملين السياسية. وقد كانت بعض الدول المشاركة في الاجتماع بمنطقة إيفانو فرانكيفسك غربي أوكرانيا، مثل بولندا ورومانيا، من الداعمين الأقوياء لأوكرانيا. بينما رفضت دول أخرى مثل المجر وصربيا وسلوفاكيا تزويد كييف بمساعدات عسكرية مباشرة.

كتب زيلينسكي على تطبيق تلغرام أن القمة كانت «بداية مهمة» لحركة تهدف إلى «مزيد من تعزيز العلاقات بين بلداننا وخلق عنصر تعاون قوي آخر على مستوى الاتحاد الأوروبي». وأضاف أن البلدان المشاركة ستعمل معا في مجالات الأمن والطاقة والخدمات اللوجستية والعلاقات الاقتصادية عبر الحدود ودعم المجتمعات المحلية.

تأتي الاجتماعات في منتجع بوكوفيل للتزلج غربي أوكرانيا وسط قلق متزايد بين العديد من الدول الأوروبية من أن روسيا تصعد تهديداتها الهجينة بما في ذلك التخريب والهجمات السيبرانية والمعلومات المضللة والتوغلات المحتملة للطائرات المسيرة في أراضي حلف شمال الأطلسي الناتو. وحذر توسك، رئيس وزراء بولندا، يوم الخميس قبيل توجهه إلى أوكرانيا من أن موسكو تخطط لضربات هجينة بطائرات مسيرة أو صواريخ على الدول الأوروبية الداعمة لكييف ومن بينها بولندا.

اتهم مسؤولون في بولندا وألمانيا والدنمارك في الأسابيع الأخيرة روسيا بالتورط في توغلات بطائرات مسيرة وأعمال تخريب وإحراق متعمد ومراقبة منشآت دفاعية والتخطيط لاستخدام طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات لمهاجمة مطار. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يوم الأวัน إن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى آلية تشبه حلف الناتو للاستجابة بشكل أفضل للهجمات الهجينة المنسوبة إلى روسيا وتطوير «توافق في الآراء بشأن كيفية الاستجابة لحوادث معينة... التي تقل عن مستوى العدوان المسلح ولكنها تهدد بوضوح أمننا القومي».

وفي حديثه خلال اجتماع للجنة الحكومية المعنية بالأسلحة الجديدة، أعلن بوتين أن المزاعم الغربية حول خطط روسيا العدوانية المزعومة تهدف إلى تبرير زيادة الإنفاق الدفاعي. ونكر مرة أخرى أن لدى روسيا أي نوايا عدوانية تجاه أوروبا، لكنه حذر من أنها ستضطر للرد على أي عمل عدواني من قبل الحلفاء الغربيين مثل الاستيلاء على السفن التجارية التي تشغلها روسيا.

وقال بوتين: «دعونا نعيش في سلام وإلا سنضطر للرد بالمثل - يجب أن يكون ذلك واضحا للجميع تماما». وكان بوتين قد هدد في الشهر الماضي بالرد على عمليات الاستيلاء الغربية على السفن التجارية الروسية ووصفها بأنها «قرصنة»، محذرا من أن الرد الروسي لن يأتي بالضرورة في المياه التي تم الاستيلاء فيها على السفن الروسية ومشيرا إلى أن موسكو يمكنها الانتقام في أي منطقة.

يعتقد أن روسيا تستخدم أسطولا يضم مئات السفن للتهرب من العقوبات الدولية المفروضة بعد أن أرسلت موسكو قواتها إلى أوكرانيا في فبراير 2022. وقد احتجزت فرنسا وبريطانيا ناقلات يُشتبه في كونها جزءا من «الأسطول المظلم» التابع لروسيا والذي ينقل النفط انتهاكا للعقوبات الدولية، بينما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على مئات السفن التابعة لهذا الأسطول.

وفي غضون ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الروسية يوم الجمعة أنها استدعت القائم بأعمال السفارة البريطانية للاحتجاج بقوة على زيادة المملكة المتحدة المستمرة في توريد الطائرات المسيرة وأنظمة الأسلحة الأخرى إلى أوكرانيا. وقالت الوزارة إن «الموقف التصادمي بشراسة» لبريطانيا يهدف إلى «إطالة أمد الصراع المسلح وتصعيده بشتى السبل الممكنة»، مضيفة أن روسيا تحتفظ بحق اتخاذ التدابير المضادة اللازمة للدفاع عن النفس.

في بيان صادر عنها، أكدت وزارة الخارجية البريطانية أن المملكة المتحدة تظل ملتزمة بتوفير المعدات التي تحتاجها أوكرانيا للدفاع عن نفسها، ووصف التوبيخ الدبلوماسي بأنه «محاولة أخرى صرف الانتباه عن غزو روسيا الهمجي الشامل لأوكرانيا وتشويه سمعة المملكة المتحدة على المسرح العالمي».

وعقِب مكالمة هاتفية مع فون دير لاين يوم الجمعة، قال زيلينسكي في منشور على تلغرام إن أوكرانيا تلقت شريحة بقيمة 3.3 مليار يورو (حوالي 3.8 مليار دولار) من حزمة دعم مالي أوروبية تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية لأوكرانيا بما في ذلك شراء الصواريخ والطائرات المسيرة. وتأتي هذه الأموال في الوقت الذي تواجه فيه كييف عجزا متوقعا في الموازنة يبلغ نحو 27 مليار دولار هذا العام.

قالت خدمة الطوارئ الحكومية الأوكرانية في بيان على تلغرام إن شخصين قُسلا وأصيب اثنان آخران في غارات روسية ليلية في منطقة جيتومير غربي كييف. وأدت الغارات إلى اندلاع حرائق في مستودعات ومباني إنتاج، بينما اضطر عمال الإنقاذ إلى التراجع وسط انطلاق تحذيرات الغارات الجوية المتكررة بينما قام خبراء إبطال المفعول بفحص المنطقة بحثا عن مواد متفجرة.

في مكان آخر، قُتل شخص وأُصيب ستة آخرون بعد أن هاجمت القوات الروسية قطارا كهربائيا في منطقة خاركيف الأوكرانية وفقا لخدمة الطوارئ الحكومية. واستهدفت ضربة بطائرة مسيرة محطة قطارات في مجتمع نوفوفودولازكا وأدت إلى اندلاع حريق في عربتين من القطار الضواحي.

أعلنت شركة روساتوم الروسية الحكومية للطاقة النووية أن طائرة مسيرة أوكرانية أصابت يوم الخميس برج تبريد لمفاعل في محطة كورسك للطاقة النووية، لكن الهجوم لم يشكل أي تهديد إشعاعي ولم يؤثر على تشغيل المحطة. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية يوم الجمعة أن دفاعاتها الجوية اعترضت ودمرت 629 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل فوق 14 منطقة روسية وشبه جزيرة القرم المضمومة وبحري آزوف الأسود.

أعلن رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين أن أكثر من 350 طائرة مسيرة كانت متجهة نحو موسكو، لكن تم تدمير معظمها بعيد عن العاصمة الروسية بينما أُسقطت 64 طائرة أثناء اقترابها من المدينة. وأعلن الجيش الروسي يوم الجمعة أنه نفذ ضربات ليلية بطائرات مسيرة استهدفت موانئ أوكرانية وسفنا ومركز خدمات لوجستية يعمل لصالح الجيش.