تكبد المستشار الألماني فريدريش ميرتس خسارة سياسية فادحة إثر انتخابات محلية جرت يوم الأحد، تضمنت هزيمة قياسية لحزبه، ورغم ذلك تعهد بالمضي قدماً في تطبيق إصلاحات صعبة في أكبر اقتصاد في أوروبا.

أظهرت استطلاعات الرأي عند الخروج من اللجان التي أذاعتها هيئة الإذاعة العامة (ARD) حصول حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، وهو حزب الوسط اليمني الذي يتزعمه ميرتس، على 5% فقط من الأصوات في ولاية مكلنبورغ-فوربومرن. ويمثل هذا أدنى مستوى يسجله الحزب في أي ولاية ألمانية منذ الحرب العالمية الثانية.

في الوقت ذاته، حققت "بديل لأجل ألمانيا"، وهو حزب مناهض للهجرة وودود تجاه روسيا، مكاسب ملحوظة. ووصف ميرتس النتيجة التي حققها حزبه بأنها "كارثة"، لكنه بدا مصمماً ورفض التراجع عن أجندة الإصلاح التي تتبناها حكومته.

أصر ميرتس على أن المشاكل السياسية والاقتصادية التي تعاني منها ألمانيا تجعل الإجراءات الصعبة والتي قد تكون غير شعبية أكثر إلحاحاً، ووعد بالمضي قدماً. وقال ميرتس في بيان صدر بعد بث استطلاعات الرأي مباشرة: "ما يجب القيام به الآن يتطلب صلابة وثباتاً وصبراً". وأضاف: "سأثبت توفر هذه الصفات لدي بصفتي رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وقبل كل شيء بصفتي مستشاراً لبلادنا".

وفي برلين، توقع استطلاع هيئة الإذاعة العامة (ARD) أن يحتل حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المركز الثاني بنسبة 20%، خلف حزب اليسار الذي نال 24.5%. وكانت مكانة ميرتس قد تضررت مسبقاً جراء الهزيمة الثقيلة التي مني بها حزبه أمام حزب "بديل لأجل ألمانيا" في انتخابات السادس من سبتمبر في ولاية ساكسونيا أنهالت الشرقية.

صدمت تلك النتيجة العديد من الألمان الذين اعتقدوا أن البلاد طورت مناعة ضد القومية وأفكار التفوق العرقي من خلال التعليم في ما بعد الحرب وتشريعات مكافحة الاضطهاد. وتوقع استطلاع هيئة (ARD) يوم الأحد أن يحقق حزب "بديل لأجل ألمانيا" تقدمماً كبيراً في الولايتين، محققاً 37% في مكلنبورغ-فوربومرن و15.7% في برلين، رغم أن الحزب لا يزال بعيداً عن تشكيل حكومة إقليمية.

من جانبه، صرح تينو كروبالا، الرئيس المشارك لحزب "بديل لأجل ألمانيا" على المستوى الوطني، لتلفزيون (ZDF) بأن "تصريح المستشار اليوم كان واهياً حقاً؛ فقد أعلن أنه سيستمر كما كان من قبل، بدلاً من استخلاص النتائج وأخيراً الاستقالة".

وفي إشارة ظاهرة إلى حركة أقصى اليمين، صرح ميرتس بأن إجراءات حكومته ستعمل بمثابة "الترياق لسم الاستبداد، الذي يخترق مجتمعنا بشكل أعمق فأعمق مع تزايد الانفتان بالاستبداد".

تولى القائد البالغ من العمر 70 عاماً منصبه قبل 16 عاماً بوعود لإعادة إشعال اقتصاد توقف لسنوات، لكنه واجه صعوبات في حشد تأييد الأمة وشهد تراجعاً حاداً في شعبيته. وأدى الأداء القوي لحزب "بديل لأجل ألمانيا" في ساكسونيا أنهالت، حيث يحظى بأعلى فرصة له حتى الآن لقيادة حكومة إقليمية منذ الحرب العالمية الثانية، إلى تقويض سلطة المستشار على مستوى البلاد بشكل أكبر.

ظهرت دعوات خلال الأسبوعين الماضيين، بما في ذلك من داخل حزبه، تطالبه بالتنحي، على الرغم من أن الحلفاء المقربين تجنبوا تقديم مطالب علنية برحيله مع التحذير من "مناقشات الأفراد". واستبقاً لفترة عصيبة، ألغى ميرتس زيارة كانت مقررة الأسبوع المقبل إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، على الرغم من أنه كرر تصميمه على البقاء في منصبه وإتمام ولايته كمستشار.