يعرّف علماء النفس تقبل المخاطر بأنه سمة مستقرة نسبياً تعكس سمات الشخصية الأساسية. ومع ذلك، فإن تقبل المخاطر عرضة للتغير مع تقدم الأفراد في العمر واستجابتهم للأحداث الأخيرة، في سياق ظروف حياتهم الماضية والحاضرة، وتحيزاتهم السلوكیة، وتقييمهم للمخاطر والمكافآت. كما أن تقبل المخاطر يرتبط بمجالات محددة. يمكن لنفس الشخص أن يتمتع بقدرة عالية على تحمل المخاطر في الاستثمارات، بينما يعطي الأولوية للأمان عند ترتيب موعد أعمى.

في كتابها 'Worth the Risk: The Seven Myths That Keep Us from Taking the Chances We Need To Take'، تقول أليسون شراغر (وهي زميلة أولى في معهد مانهاتن ومؤلفة كتاب 'An Economist Walks Into A Brothel: And Other Unexpected Places To Understand Risk') إن الأمريكيين أصبحوا أكثر تجنباً للمخاطر، وهو تطور ينذر بانخفاض العوائد وارتفاع التكاليف بالنسبة لهم وللوطـن. وتصرح بأن العالم 'لم يكن قط أكثر أماناً، ولم يكن هناك وقت أفضل من الآن لتحاطر'.

يركز كتاب شراغر في الغالب، ولكن ليس حصرياً، على قرارات التوعية المالية والاستثمارية، وهو مزين برسومات مصغرة لمتخذي المخاطر، بما في ذلك هارلاند ساندرز، مؤسس مطاعم كنتاكي فرايد تشيكن، وعائلة واليندا للمشي على الحبل المشدود. يُعد كتاب 'Worth the Risk' دراسة إعلامية وجذابة لموضوع مهم، وهو مستفز ولكنه ليس مقنعاً دائماً.

تعترف شراغر بوجود تحديات هائلة تواجه أطروحتها. وتكتب: 'بدون تعريـف مشترك للأمان، يصعب معرفة ما ينبغي اعتباره سلوكاً محفوفاً بالمخاطر. ونظراً لأن المخاطر مفهوم غامض، فإن الكثير منا يعرّفها بناءً على العاطفة، وليس على الاحتمال العقلاني'.

تتكهن شراغر بأن إصلاحات الحكومة الفدرالية في حقبتي الستينيات والسبعينيات — الرعاية الطبية، والمساعدة الطبية، وقسائم الغذاء، وبرامج الغداء المدرسي، وإغاثة الكوارث، وقوانين حماية المستهلك والبيئة — أقنعت العديد من الأمريكيين بأن المخاطر 'كانت شيئاً ينبغي تقليله أو القضاء عليه'. وتشير إلى أنه في العقود التالية، اكتسبت كلمة مخاطر 'دلالات سلبية'.

ومع ذلك، يمكن للمرء أن يفترض، بنفس القدر من المصداقية، أن شبكة الأمان الاجتماعي توفر أساساً مالياً يشجع على المخاطرة. علاوة على ذلك، تقيم شراغر التفسيرات البديلة لانخفاض تقبل المخاطر عابرة أو لا تقيمها على الإطلاق.

على سبيل المثال، يمثل الأمريكيون الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً، والذين هم أقل استعداداً لخوض المخاطر بغض النظر عن التطورات الاقتصادية الكلية في الولايات المتحدة، الآن ما يقرب من 20% من سكان بلدنا، ارتفاعاً من 10% في عام 1970. وقد أصبح أكثر من ثلاثة أرباع الأمريكيين، بما في ذلك نسبة عالية من الأشخاص في الأربعينيات من عمرهم، أكثر حذراً مالياً استجابةً للركود الكبير، وباء كوفيد-19، والتضخم، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، والتأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي على الوظائف.

تعكس عدم رغبة الأمريكيين المتزايدة في بدء مشاريع تجارية صغيرة واقعاً قاتماً: فأن 9 من كل 10 منها تفشل. وتوافق شراغر على الادعاءات القائلة بأن تجنب المراهقين للمخاطر، والذي يتجلى في انخفاض تعاطي المخدرات، والجنس غير الآمن، والجريمة، والقيادة الخطرة للسيارات، يرجع إلى 'الأبوة والأمم الهليكوبتر' واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مما أدى إلى وقت أقل غير منظم مع الأصدقاء والمعارف.

وهي تشير إلى دراسة أجرتها أخصائية علم النفس الثقافي يوليا تشينتسوفا-دوتون، والتي تؤكد أن التعرض الأقل للمخاطر في هذا السن يغير نمو الدماغ بطرق تجعل من الصعب التعامل مع انتكاسات البالغين. وتلاحظ شراغر ظاهرة حديثة لا تتناسب مع أطروحة تجنب المخاطر المتفشي: قرار العديد من جيل زد الأمريكيراهن بمبالغ طائلة على مسابقات الرياضة وأسهم العملات المشفرة.

في النهاية، كتاب 'Worth the Risk' تحفيزي في الغالب. وتدرك شراغر أن ثلث الأمريكيين ليس لديهم مدخرات كافية لإبقائهم لمدة شهر، لكنها لا تعتقد 'أن أي شخص يمكنه المجادلة بأن الأشخاص ذوي الوسائل الأقل بحاجة إلى مخاطر أقل'. وهي تدعم اقتراح عالمة النفس أبيغيل بيرد بأن أفضل وقت لتدريب عقلك على المخاطرة 'هو عندما لا يزال في طور التكوين'، حتى لو كانت الأمور تبدو غير مستقرة.

تحث شراغر قرائها على 'إيجاد الشجاعة لتغيير الوظائف بشكل متكرر'. وتصر على أنه 'لا يمكنك التقدم في السن بحيث تتوقف عن المخاطرة'. وتخلص شراغر قائلة: 'حافظ على منظور سليم. الجانب السلبي للمخاطر ربما ليس سيئاً كما تعتقد، لأن العالم لم يكن أبداً أكثر أماناً. من المرجح أن تتعافى حتى لو سارت المخاطرة بشكل سيء. لدينا خيارات وفرص ثانية أكثر من أي وقت مضى في التاريخ'.