علم الشعور بالاستحقاق
تستكشف الدراسة كيفية تأثير الذكريات على شعورنا بالاستحقاق الذاتي، وتقدم طريقة جديدة لتعديل الذاكرة لتحسين تقدير الذات.
أهم النقاط
- تشير مغالطة الوصول إلى شعور الناس بخيبة الأمل وعدم الأمل بعد تحقيق الأهداف الكبيرة.
- تُعد الذاكرة بمثابة قاعدة بيانات لتقدير الذات وفقاً للباحثين.
- يمكن تحديث الذكريات في كل مرة يتم تذكرها.
- تتضمن طريقة تحسين تقدير الذات تخيل نتيجة إيجابية للذكريات السلبية.
تحاول النصوص المجتمعية إقناعنا بأننا إذا حققنا [املأ الفراغ]، فسوف نشعر أخيرًا بأننا مستحقون: إذا تزوجنا، أو ترقينا، أو فقدنا الوزن. ومع ذلك فإن أولئك الذين يحققون هذه الجوائز المجتمعية غالباً ما يشعرون سوءاً. وهناك حتى مصطلح علمي لهذه الديناميكية: مغالطة الوصول.
وصف الدكتور بن شعار، الذي ابتكر هذا المصطلح، شعور الناس عندما يحققون أهدافاً كبيرة قائلاً: "في هذه المرة، هم غير سعداء، ولكن أكثر من ذلك هم غير سعداء بلا أمل. لأنه قبل ذلك عاشوا تحت الوهم -حسنًا، الأمل الكاذب- بأنه بمجرد نجاحهم، فسيكونون سعداء بعد ذلك". ومع ذلك، إذا كان فعل ما يخبرنا به المجتمع تماماً لن يجعلنا نشعر بالكمال، فما الذي سيجعله؟
المفتاح هو أن نتوقف عن محاولة تغيير حاضرنا ونبدأ في محاولة تغيير الماضي. ويرجع هذا إلى أن الذاكرة، وفقاً للباحثين، هي "قاعدة بيانات لتقدير الذات". وبكلمات فرويد، نحن "نعاني بشكل أساسي من الذكريات". نحن نشعر بأننا غير مستحقين -ليس لأننا لست رؤساء تنفيذيّين أو عارضات أزياء- بل لأن لدينا ذكريات عن الرفض، أو التنمر، أو الإساءة، أو الإهمال التي تشكل كيف نرى أنفسنا الآن.
تغيير الماضي؟ بدون آلات زمنية وظيفية، يبدو الأمر وكأننا هلكون. ومع ذلك، تمتلك الذكريات غرابة توفر لنا الأمل. تهدف الذكريات، وفقاً للباحثين، إلى التنبؤ بالمستقبل بدلاً من تسجيل الماضي.
وهذا يعني أن لديها آلية لمساعدتها على التنبؤ بالمستقبل بشكل أفضل: يمكن تحديثها في كل مرة نتذكرها فيها. والطريقة المبتكرة لتحسين تقدير الذات هي العودة إلى الذاكرة السلبية وتخيلها بنهاية أكثر إيجابية. وللقيام بذلك، فكر في ذاكرة سلبية، واحدة لا تزال تزعجك، بأوضح ما يمكنك.
فكر فيما رأيته، وشعرته، وشممته، ولمسته، ورأيته. صف ما تعنيه هذه الذاكرة عنك كشخص وعن العالم. ثم، تخيل نفسك البالغ وأنت تتدخل في الذاكرة بطريقة تجعل نتائجها أكثر إيجابية.
يمكنك العودة إلى ذلك الانفصال وإخبار نفسك كم أنت محبوب. يمكنك التدخل مع ذلك الوالد الذي يصرخ في وجهك وتطلب منه التوقف، وتذكير نفسك الأصغر بأنك في بأمان. يمكنك تذكر ذلك الوقت الذي فاتك فيه الهدف وفقد فريقك المباراة وتخيل إخبار نفسك كم أنت فخور بمحاولتك بأفضل ما لديك، وأن حياتك ستصبح قريباً أكبر بكثير من كرة القدم.
في دراسة خضع فيها أشخاص لإجراء تغيير الذاكرة هذا، أبلغوا بعد ذلك ليس فقط عن شعورهم بالتحسن ووجود قلق أقل. بل أبلغوا أيضاً عن تقدير أعلى للذات.
طبقت دراسة أخرى إعادة توطيد الذاكرة ووُجدت تغييرات في الحصين -وهو جزء الدماغ الذي يسجل الذاكرة- بعد أن زار الناس الذاكرة مرة أخرى وصنعوا معنى جديداً. عندما تكون لدينا ذاكرة أساسية تجعلنا نشعر بعدم الاستحقاق -فإنها تصبح العدسة التي نرى من خلالها كل شيء.
نحن أقل ثقة، ونستعد للرفض التالي، ونخاف من طلب احتياجاتنا، ومرعوبون من الاقتراب كثيراً مرة أخرى. وإذا أحبنا شخص ما، فإنه يصبح الاستثناء لقاعدة عدم استحقاقنا -أنا غير مستحق والناس سيطردونني باستثناء هذه الحالة الفريدة- ولكن القاعدة لا تتغير أبداً.
ولكن ماذا لو كانت الذاكرة الأساسية هي الاستثناء وليست القاعدة؟ يمكن أن يكشف إعادة توطيد ذكرياتنا أن الذاكرة السلبية -ذلك الوقت الذي أُهنت فيه من قِبل أحد الوالدين، أو تُرِكْتَ وحدك لفترة طويلة جداً، أو رُفِضْتَ من قبل حبيب سابق- ليست المرساة التي نحتاج لتصفية كل شيء من خلالها بل هي شذوذ يمكننا أخيراً وضعه للراحة.