تظهر الأبحاث أن القراءة للترفيه لها فوائد مختلفة للأشخاص من جميع الأعمار. وربطت القراءة بمهارات معرفية أفضل وصحة نفسية أقوى، فضلاً عن مستويات أقل من التوتر والشعور بالوحدة.

بالنسبة للأطفال، ترتبط القراءة للترفيه بانتباه وذاكرة وإنجاز أكاديمي وصحة نفسية أفضل. وفي كبار السن، ترتبط القراءة المنتظمة بتباطؤ التراجع المعرفي وانخفاض خطر الإصابة بالخرف.

سواء كانت رواية أو مجلة أو رواية مصورة، فإن القراءة للترفيه يمكن أن تفيد الأشخاص من جميع الأعمار، وفقاً لمراجعة نُشرت في مجلة «سايكولوجيكال ميديسن» في 15 سبتمبر. وربطت القراءة المنتظمة بمهارات تفكير أفضل وصحة نفسية سليمة وخطر أقل للتراجع المعرفي.

من الطفولة وحتى الشيخوخة، قد تساعد هذه النشاطات المتاحة على بناء الاحتياطي المعرفي ودعم صحة الدماغ. وقال الدكتور أليكس ديميتريو، الحاصل على البورد المزدوج في الطب النفسي وجلم طب النوم ومؤسس عيادة مينلو بارك للطب النفسي وطب النوم، والذي لم يشارك في المراجعة، لصحيفة «هيث لاين»: «تبني القراءة التعاطف، وتتحسن التركيز، وتوفر إزالة سموم رقمية صحية. كما توقظ القراءة الخيال وتوفر مستوى منخفضاً بما يكفي من التحفيز لإلهامنا للتفكير والشعور بأنفسنا».

وفي حين تُظهر الأبحاث فوائد مختلفة للقراءة، فمن المهم أن نضع في اعتبارنا أن معظم الدراسات حول القراءة وصحة الدماغ هي دراسات قائمة على الملاحظة، وتظهر ارتباطات بدلاً من علاقات سببية.

وتبدأ أهمية القراءة للترفيه في الطفولة المبكرة (الأعمار من 3 إلى 10 سنوات). وأظهرت بيانات دراسة التطور المعرفي لدماغ المراهقين (ABCD) أن القراءة للترفيه خلال هذه الفترة ارتبطت بفوائد معرفية وسلوكية وأكاديمية طويلة الأمد في فترة المراهقة.

كما أظهر التصوير العصبي أن القراءة للترفيه مرتبطة بمناطق قشرية أكبر وبحجم أكبر في مناطق الدماغ المرتبطة باللغة وتنظيم العواطف.

وقال الدكتور دونغ ترينه، اختصاصي الأمراض الباطنية في مجموعة «ميموريال كير الطبية» ورئيس الشؤون الطبية في عيادة الدماغ الصحي في إرفاين بكاليفورنيا، والذي لم يشارك في المراجعة: «الأهم من ذلك أن هذه الارتباطات ظلت قائمة حتى بعد مراعاة عوامل مثل تعليم الوالدين ودخل الأسرة وغيرها من العوامل المربكة المحتملة، مما يشير إلى أن القراءة المبكرة قد تكون طريقة متاحة لدعم نمو الدماغ الصحي».

ومع ذلك، تُظهر البيانات أن القراءة بين الأطفال والمراهقين في تراجع، لا سيما بين الأولاد الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و16 عاماً وأولئك من الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية الأقل.

وعلى الرغم من هذا التراجع في المشاركة، فإن نتائج استطلاع أُجري في المملكة المتحدة عام 2025 تسلط الضوء على فرص لإعادة جذب هؤلاء القراء الشباب. على سبيل المثال: قال اثنان من كل خمسة إنهم كانوا أكثر تحفيزاً للقراءة عندما كانت المادة تتعلق بمسلسل تلفزيوني أو فيلم مفضل (38.1%) أو تتطابق مع اهتمام أو هواية (37.1%).

وقال 3 من كل 10 (30.9%) إنهم انجذبوا نحو غلاف أو عنوان ممتع. وقدر 1 من كل 4 (26.6%) حرية اختيار ما يقرؤون.

وحتى أولئك الذين أبلغوا عن متعة منخفضة في القراءة أقروا بقيمتها التعليمية. وقال ما يقرب من النصف إن القراءة تساعدهم في تعلم كلمات جديدة وأشياء جديدة، حيث يختار الكثيرون قراءة كلمات الأغاني والمقالات الإخبارية والقصص الخيالية والقصص المصورة وقصص المعجبين.

تشير هذه النتائج إلى أن محاذاة القراءة مع الوسائط المألوفة والاهتمامات الشخصية قد تساعد في تشجيع الأطفال والمراهقين على القراءة بشكل أكبر.

وهناك أسباب عديدة لأهمية عكس هذا الاتجاه. وأحد الأسباب الحاسمة هو أن الأطفال والمراهقين الذين يستمتعون بالقراءة، أو يقرؤون كل يوم، هم أكثر عرضة لتحقيق درجات أعلى بكثير في تقييمات القراءة.

وهذا يسلط الضوء على الارتباط بين المشاركة في القراءة وتحقيق محو الأمية. وقد تفيد القراءة أيضاً التطور الرياضي، حيث تشترك هاتان المهارات في آليات معرفية وعصبية مختلفة.

وتُظهر الأدلة أيضاً أن الأطفال الذين يبدؤون القراءة للترفيه في وقت مبكر من حياتهم يظهرون: انتباه وذاكرة ووظائف تنفيدية أفضل، وإنجازاً أكاديمياً أكبر، ومشاكل صحية نفسية أقل، وأنماط حياة أكثر صحة بما في ذلك مزيد من النوم ووقت أقل أمام الشاشات.

وقد يكون العثور على طرق لتشجيع الأطفال على القراءة للترفيه أمراً مهماً لكل من تطورهم التعليمي ورفاههم العام.

القراءة و«الطب النفسي الوقائي» يمكن أن تكون القراءة جزءاً من ممارسة تُعرف باسم «الطب النفسي الوقائي». يركز هذا الفرع من الطب النفسي على تعزيز الصحة والحماية من بعض حالات الصحة العقلية.

وهو يهدف أيضاً إلى التشخيص المبكر والعلاج الفعال والحد من الإعاقة وإعادة التأهيل. وُجد أن الطب النفسي الوقائي فعال بشكل خاص في الحد من حدوث حالات الصحة العقلية مثل الاكتئاب والقلق.

الوُجد أيضاً أن القراءة توفر العديد من الفوائد الأخرى للبالغين، بما في ذلك الرفاهية العامة، وتقليل مشاعر الوحدة، وتحسين العلاقات الاجتماعية.

في استطلاع «كويك ريدز» لعام 2015 الذي أجري بواسطة وكالة القراءة، اقترح البالغون أن القراءة توفر فوائد كبيرة لرفاههم، لا سيما تعزيز التعاطف والنمو الشخصي وتقليل التوتر.

من بين البالغين الذين يقرؤون لمدة 30 دقيقة فقط كل أسبوع، أبلغ 64% عن فهم أفضل لمشاعر الآخرين. كما أبلغ البالغون أن القراءة ألهمت تغييرات إيجابية في الحياة، مثل البحث عن وظيفة جديدة، أو إنهاء علاقة غير صحية، أو السفر إلى أماكن جديدة.

وأبلغ القراء أيضاً عن تغييرات إيجابية في تطورهم الشخصي، حيث قال 20% إنهم بدأوا في العناية بصحتهم بشكل أفضل، وقال 19% إنهم مارسوا هواية جديدة.

ولاحظ نصف القراء أيضاً أنهم أصبحوا أكثر تسامحاً مع معتقدات الأشخاص الآخرين، وقال 17% إنهم استطاعوا البقاء أكثر هدوءاً أثناء الخلاف.

أظهرت الاستطلاعات أن القراءة هي واحدة من أشهر مسكنات التوتر بين البالغين، حيث اختار 38% الكتب كطريقة مفضلة لديهم للاسترخاء.

تحول المزيد من الناس إلى القراءة للراحة، حيث اختار 35% هذا الخيار مقارنة بـ 31% اختاروا النبيذ و10% حماماً ساخناً.

وُجد أن ست دقائق فقط من القراءة تقلل التوتر بنسبة تصل إلى 68%. وأبلغ نحو 74% من القراء البالغين أن القراءة لها تأثير إيجابي على صحتهم العقلية ورفاههم، وقال 41% إنها تساعدهم على الشعور بارتباط أكبر بالآخرين.

وتسلط الاستطلاعات الضوء أيضاً على التجارب المبكرة الإيجابية مع القراءة، حيث قال 65% من البالغين إنهم استمتعوا بالقراءة لهم كأطفال.

ومن بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، قال 59% إن القراءة جعلتهم يشعرون بارتباط أكبر بالآخرين، بينما أعرب 44% عن رغبتهم في وجود شخص يقرؤون معه.

وقال ديميتريو: «إن عضلات التركيز المستدام، والصبر، والتباطؤ، والسيطرة على الدوافع، والخيال ضرورية لتحديد هويتنا كبشر، وهي من أعلى صفاتنا. والقراءة هي واحدة من القلائل المتبقية من ملاذات الهدوء في حياتنا الحديثة».

تقدم نوادي الكتب والقراءة المشتركة فوائد اجتماعية لجميع الأعمار، ولكن قد يكون هذا مهمًا بشكل خاص لكبار السن.

كيفية دمج المزيد من القراءة في حياتك ابدأ صغيراً: خصص 15-20 دقيقة يومياً لقراءة شيء تستمتع به.

انضم إلى نادي كتب: جرب المجموعات الشخصية في مكتبتك أو النوادي الافتراضية عبر الإنترنت.

اجتذب الكتب في متناول اليد: ضعها في أماكن تراها بسهولة.

جرب الأنواع: إذا كنت تقرأ الروايات عادة، فجرب الكتب الواقعية أو الكتب الصوتية أو الروايات المصورة.

ضع أهدافاً واقعية: تتبع قراءتك لمساعدتك على البقاء متحفزاً باستخدام تطبيق أو دفتر ملاحظات.

«في حين وجدت الدراسات الطولية أن الأشخاص الذين يقرؤون بانتظام لديهم معدلات أقل من ضعف الإعجابات المعرفية لاحقاً أو الخرف، إلا أن هناك حاجة لمزيد من البحث لتحديد مقدار تلك العلاقة التي هي سببية وما إذا كانت القراءة تغير بيولوجيا مرض الزهايمر نفسها».

تشير أبحاث مثل هذه إلى أن القراءة قد تكون طريقة منخفضة التكلفة لدعم الإدراك وصحة الدماغ. وقد تساعد أيضاً في الحماية ضد التراجع المعرفي لاحقاً في الحياة.

وأشار ترينه إلى أنه «يجب النظر إلى القراءة باعتبارها مكوناً واعداً لنمط حياة أوسع صحياً للدماغ، وليس كعلاج مستقل أو طريقة مضمونة لمنع الخرف».