أدت التكتيكات الروسية المصممة تعطيل الدول الأوروبية إلى إجبار فنلندا المجاورة على إعادة التفكير بشكل جذري في أمن حدودها، مما بلغ ذروته في الانتهاء مؤخراً من بناء سياج حدودي جديد على طول حدودها الشرقية.

بنت فنلندا نحو 124 ميلاً من السياج على طول حدودها مع روسيا، كإجراء أمني ثانوي يهدف إلى وقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين الروس، حسبما قاله بيتري هاكاراينن، المدير السياسي لوزارة الخارجية الفنلندية، لشبكة فوكس نيوز ديجيتال.

وقال هاكاراينن: "لقد شهدنا في الماضي محاولات روسيا لاستغلال المهاجرين على الحدود الفنلندية". وأضاف: "أساساً، دفع المهاجرين نحو حدودنا، مما أجبرنا بعد ذلك على استقبالهم".

وأوضح أن التدفق المفاجئ يجبر الحكومة الفنلندية على معالجة أعداد كبيرة من طلبات اللجوء، وهو ما قد زعزعة استقرار المجتمع إذا تم تنفيذ ذلك على نطاق واسع.

واستجابة لذلك، أغلقت فنلندا بالكامل حدودها البرية مع روسيا في عام 2023. وسرعان ما قدمت موسكو شكوى رسمية، مندبة الإغلاق ووصفته بأنه "معادٍ لروسيا".

أعرب الكرملين عن "أسفه العميق" لهذه الخطوة، زاعماً أنها استبدلت عقوداً من "العلاقات العملية القائمة على الاحترام المتبادل" بموقف سياسي معادٍ لروسيا.

تشترك فنلندا في حدود يبلغ طولها 833 ميلاً مع روسيا، وهي الأطول لأي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي (الناتو).

يكمل السياج الحدود المكتمل إغلاق الحدود. وبينما تظل روسيا عالقة في حرب استنزاف في أوكرانيا، اتهم المسؤولون الغربيون موسكو بشن حملات زعزعة استقرار واسعة النطاق، تتراوح بين التضليل والإكراه الاقتصادي المدعوم من الدولة والذي يهدف إلى تآكل الثقة العامة في جميع أنحاء أوروبا.

قال هاكاراينن: "نعتقد أنه من المهم الاستماع إلى أولئك منا الذين يعيشون بجوار روسيا". وأضاف: "استمعوا إلى تحليلنا للوضع: نحن نعتبر روسيا تهديداً طويل الأجل للأمن عبر الأطلسي، ليس فقط لأوكرانيا، ليس فقط للأوروبيين، بل للأمن عبر الأطلسي ككل".

أطلقت فنلندا مبادرة السياج الحدود بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، وهو صراع تاريخي دفع الدولة النوردية التي كانت محايدة تاريخياً إلى الانضمام إلى الناتو في أبريل 2023.

طالما نظرت موسكو إلى توسع الناتو شرقاً باعتباره تهديداً أمنياً مباشراً، واستخدمته لتبرير تعزيز دفاعاتها الغربية.

عندما انضمت فنلندا رسمياً إلى الحلف، شهدت هلسنكي رد فعل فوري: وصول أكثر من 1,300 مهاجر بدون تأشيرة إلى حدودها الشرقية.

اتهمت فنلندا موسكو بتسليح الهجرة كعمل من أعمال "الحرب الهجينة"، وهو الاتهام الذي نفاه الكرملين.

وأشار هاكاراينن إلى أن إغلاق نقاط التفتيش الحدودية أثبت أنه "فعال للغاية".

وبعيداً عن الحواجز المادية، أقر المشرعون الفنلنديون قانون أمن الحدود. يسمح القانون المؤقت لسلطات الحدود بتقييد طلبات اللجوء وإعادة المهاجرين إذا حاول ممثل أجنبي زعزعة استقرار البلاد عن طريق توجيه الأشخاص عبر الحدود.

وفي حين أثار القانون بعض النقاش الأولي حول انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان والقانون الدولي، أکد هاكاراينن أن الدفاع الوطني له الأولوية.

وقال: "نحن نأخذ هذه المخاوف على محمل الجد". وأضاف: "لكن الأمن القومي وسيادتنا الخاصة كان لهما ثقل أكبر في هذه المحادثة، على الرغم من وجود دعم أغلبية واسعة للقانون".

وأضاف هاكاراينن: "نحن نأخذ أمننا واستعدادنا على محمل الجد". وأضاف أيضاً: "أود أن أقول ليس على الرغم من ذلك، ولكن بسبب ذلك، نحن قادرون على عيش حياة طبيعية للغاية هنا بغض النظر عن الجار الذي لدينا".