وجد مرصد الذكاء الاصطناعي أن استخدام الذكاء الاصطناعي يختلف بشكل كبير عبر النماذج المختلفة، وقد تغير بمرور الوقت. وتظهر أبحاثه سلوكيات حساسة أكثر بكثير مما يتم رصده في تقارير شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، والتي يقولون إنها تركز على العمل أكثر من التركيز على الاستخدام الشخصي.

يُعد مؤشر أنثروبيك الاقتصادي (Anthropic Economic Index) أحد أكثر مصادر بيانات استخدام الذكاء الاصطناعي شهرة واستشهاداً، لكنه يعاني من نقاط عمياء. ومثلما يشير اسمه، فهو يركز على الاستخدامات المرتبطة بالعمل والإنتاجية لنموذج كلود (Claude AI)، ويقوم بتصفية المحادثات غير المرتبطة بهذه الاستخدامات.

عندما طبق فريق مرصد الذكاء الاصطناعي أساليب شركة أنثروبيك على مجموعة بياناتهم، وجدوا أن ما يقرب من نصف المحادثات -أو 48%- كانت ستخضع للتصفية. وتلك المحادثات غير المرتبطة بالعمل التي تم استبعادها كانت أكثر عرضة لتضمين مواضيع تتعلق بالصحة والعلاقات (44.2% مقابل 31.2% في تحليل أنثروبيك)، والمواضيع البالغة أو غير القانونية (7.9% مقابل 2.1%)، والمضايقات والكراهية (27.5% مقابل 5.66%)، والمحتوى الجنسي (16.7% مقابل 2.4%).

أصدرت شركة أنثروبيك منشورات مدونة منفصلة حول كيف يستخدم الناس نموذج كلود للدعم أو الصحبة، وحتى لتوليد مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال، "ولكن الحصول على تحليل شامل من منظور علوي [لمرصد الذكاء الاصطناعي] بدلاً من تقسيمه إلى تقرير منفصل يساعد" الباحثين على فهم الاستخدامات المختلفة بشكل أكثر اتساقاً، كما يقول ديفيد ويدر، الأستاذ المساعد في كلية المعلومات بجامعة تكساس في أوستن، والذي يبحث في كيفية تفاعل الناس مع أنظمة الذكاء الاصطناعي ولم يكن مشاركاً في مرصد الذكاء الاصطناعي.

تتضمن مجموعات البيانات التي نظر فيها مرصد الذكاء الاصطناعي محادثات جرت بين عامي 2023 و2025، ووجد اختلافات سواء في كيفية استخدام الأشخاص للذكاء الاصطناعي أو في كيفية استجابة منصات الذكاء الاصطناعي المختلفة. وأصبحت المحادثات داخل وايلد تشات (WildChat)، وهي واحدة من أكبر وأفصل مجموعات البيانات المضمنة في دراسة مرصد الذكاء الاصطناعي، أطول وأكثر تفصيلاً بمرور الوقت، وهو ما يتبين من خلال الزيادات في الرموز المميزة للأوامر (prompt tokens)، والرموز المميزة للاستجابات، ودورات المحادثة.

كان هناك أيضاً زيادة ملحوظة في الحديث العابر بمرور الوقت. ويشير ذلك إلى أن صحبة الذكاء الاصطناعي في تزايد؛ وفي الوقت نفسه انخفض الإفصاح الذاتي لمساعدي الذكاء الاصطناعي (أي توضيح أنه روبوت محادثة).

بالإضافة إلى ذلك، انخفضت التبادلات التي صنفها الباحثون على أنها استخدام حساس، مما يعني محتوى يحتمل أن يكون ضاراً أو مقيداً، بما في ذلك التحرش الجنسي خطاب الكراهية. وقد يشير ذلك إلى أن المنصات كانت تنشر بشكل عام ضمانات أكثر فعالية.

وجد مرصد الذكاء الاصطناعي أيضاً أن استخدام الذكاء الاصطناعي بدا مختلفاً بشكل ملحوظ اعتماداً على النموذج. وباعتماد الأداة، تفاوت المستخدمون في المواضيع، وأساليب التفاعل، وهياكل المحادثة، فضلاً عن احتمالية ونوع حالات الاستخدام الحساس.

على سبيل المثال، وجد الباحثون أن الناس استخدموا غروب (Grok) وجيمني (Gemini) بشكل متكرر أكثر استرجاع المعلومات. وكان غروب، على وجه الخصوص، شائباً بشكل خاص للحصول على معلومات حول الأخبار والسياسة، ولكنه كان أيضاً المكان الذي تميل فيه المعلومات الخاطئة إلى التركيز.

يتسق هذا مع أبحاث أخرى أظهرت أيضاً مدى سهولة انتشار المعلومات الخاطئة على غروب. ولم ترد شركة إكس إيه آي (xAI) على طلب للتعليق.

وفي الوقت نفسه، كان الناس أكثر عرضة للتوجه إلى أنثروبيك لكتابة الأكواد البرمجية، وجيمني للاستخدامات الاجتماعية وألعاب الأدوار (roleplay)، وشات جي بي تي (ChatGPT) للمساعدة في الواجبات المنزلية. وكانت هناك حتى اختلافات بين الإصدارات المختلفة لنفس النموذج.

وجد الباحثون أن الناس اجروا محادثات أقصر مع شات جي بي تي عندما كان مدعوماً بنموذج جي بي تي-3.5 (GPT-3.5)، ومحادثات أطول وأكثر تكراراً مع جي بي تي-4أو (GPT-4o) -وهو أمر منطقي نظراً لأن هذا الإصدار أصبح معروفاً بأنه يؤدي إلى الإدمان العاطفي.

مع ذلك، لم تكن تقارير الشركات تميل إلى رصد هذه الفروق الدقيقة عبر نماذجها الخاصة أو حتى داخلها. يقول شاين لونغبري، وهو خريج دكتوراه حديث من مختبر إم آي تي ميديا (MIT Media Lab) شارك في قيادة البحث مع رييل: "لا يوجد تقرير صادر عن شركة واحدة يروي القصة بأكملها".

لإنشاء مرصد الذكاء الاصطناعي، قام رييل وباحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وستانفورد، ومبادرة مصدر البيانات (Data Provenance Initiative)، ومؤسسات أخرى، بجمع 24,521 محادثة عبر 85,633 دورة محادثة (أي أمر المستخدم واستجابة الذكاء الاصطناعي المقابلة) من سبع مجموعات بيانات واقعية تم جمعها بواسطة أبحاث سابقة.

جاءت هذه المحادثات من 5,000 مستخدم يتفاعلون مع 52 نموذجاً مختلفاً، بما في ذلك شات جي بي تي، وجيمني، وكلود، وغروب، بين عامي 2023 و2025. لكن هذه المحادثات تعتبر نقطة في بحر مقارنة بالبيانات التي تتيحها المختبرات الكبرى نفسها.

على سبيل المثال، يعتمد أحدث مؤشر اقتصادي للذكاء الاصطناعي من أنثروبيك على تحليل مليون محادثة لنموذج كلود؛ بينما قام تقرير OpenAI حول كيف يستخدم الناس ChatGPT بتحليل 1.5 مليون محادثة.

قال ممثل لشركة أنثروبيك إن أبحاثهم المنشورة تعكس الأسئلة والاهتمامات المحددة لفرق البحث التابعة لهم، وأهمية دعم الأبحاث الخارجية المستقلة. ولم ترد OpenAI على طلبات التعليق.

بالإضافة إلى ذلك، فإن حقيقة أن مجموعة بيانات مرصد الذكاء الاصطناعي تستمد من مصادر مقدمة طوعاً تعني أنها على الأرجح تقلل من تمثيل الاستخدامات الحساسة، والتي قد يكون الأشخاص أقل ميلاً لمشاركتها. وبالتالي، يحذر الباحثون من أن نتائجه لا تشير إلى كل استخدامات الذكاء الاصطناعي.

مع ذلك، فإن عمل المرصد يوسع نطاق الوصول لمجتمع الباحثين. يقول باحثون مستقلون مثل رييل ووييدر إن شركات الذكاء الاصطناعي لا تشارك عادة بيانات الدردشة الخاصة بها للتحليل، مما يعني أن تقاريرها تميل إلى التركيز على النتائج التي تظهر شركاتهم في أفضل صورة.

يوضح ويدر، الأستاذ المساعد في كلية المعلومات بجامعة تكساس في أوستن: "عندما نريد أن نَسأل، على سبيل المثال: هل نظام الذكاء الاصطناعي للأغراض العامة التابع لأنثروبيك.. يُستخدم في الغالب للخير، أم في الغالب للشر.. ليس لدينا طريقة للإجابة على هذا السؤال لأن هذه المعلومات مملوكة حصرياً".

ستكون بيانات مرصد الذكاء الاصطناعي متاحة للباحثين للتحليل، ويأمل الفريق في توسيع مجموعات بياناتهم بمرور الوقت. ويقول رييل إن الوضع المثالي هو أن تشارك شركات الذكاء الاصطناعي بياناتها مع باحثين مستقلين -بطرق تحمي خصوصية المستخدم بالطبع.

ولكن في الوضع الحالي، فإن أي شخص يتخذ قرارات بناءً على بيانات استخدام الذكاء الاصطناعي يخاطر بـ "العمل بشكل عشوائي تماماً واتخاذ هذه القرارات المصيرية حقاً دون معرفة ما يحدث بالفعل وراء روايات تلك الشركات"، كما يقول رييل.