لم تكن بداية مشوار لوس أنجلوس تشارجرز تحت قيادة المدرب جيم هارباو خالية من الثبات، فقد حقق الفريق في عام 2024 سجلاً من 11 فوزاً و6 هزائم واحتل المركز الثاني في مجموعة غرب الاتحاد الآسيوي، قبل أن يخسر أمام هيوستن تكسانز في الجولة الأولى من الأدوار الإقصائية. وفي عام 2025، كرر الفريق نفس السجل بـ 11 فوزاً و6 هزائم وصيفاً لنفس المجموعة، ليعود ويخسر في الأدوار الإقصائية أمام نيو إنغلاند بيتريوتس.

ورغم تحسن دفاع الفريق تحت إشراف هارباو ومنسق الدفاع جيسي مينتر، ساد شعور بأن الهجوم لم يرتقِ إلى مستواه المأمول. ويمتلك القائد جاستن هربرت قدرات تؤهله للنجاح في دوري كرة القدم الأمريكية الحديث، متمثلة في قوة ذراعه والقدرة على الهرب من الجيب الخلفي عندما تتعثر الهجمات.

تسببت إصابات الخط الهجومي وأدائه في إبطاء وتيرة الهجوم، حيث سجل الفريق 368 نقطة فقط في عام 2025، متخلفاً بفارق كبير عن لوس أنجلوس رامز متصدر الدوري بـ 518 نقطة. وكان هارباو يأمل في معالجة هذه الثغرات باستقدام مدرب ميامي دولفينز السابق مايك ماكدانيال لتولي القيادة الهجومية.

لكن الظهور الأول للنظام الهجومي الجديد جاء مخيباً للآمال وبشكل كارثي. دخل لوس أنجلوس مباراته الافتتاحية على ملعب صوفي مرشحاً بقوة أمام أريزونا كاردينالز، الذي عانى في الموسم الماضي من سجل سيء بواقع 3 انتصارات و14 هزيمة.

هيمن أريزونا على مجريات اللقاء ولم يمنح دفاع تشارجرز فرصة للالتقاط الأنفاس، مسيطراً على زمن الاستحواذ بواقع 37 دقيقة و31 ثانية مقابل 22 دقيقة و29 ثانية. وحقق أريزونا 393 ياردة هجومياً بينما سمح بـ 268 ياردة فقط، مع ارتكاب تشارجرز لخطأين أفضيا إلى فقدان الكرة وحجب ركلة punt في الربع الرابع.

لم يدخل هربرت في أجواء المباراة أبداً، وألقى تمريرة مقطوعة، وكثرت الضغوط عليه أثناء تراجعه للخلف. وبدا اللاعب بعد اللقاء غير راضٍ البتة عن مجريات الأمور وعن الأداء الهجومي.

وقال هربرت عند سؤاله عن غياب النجاح الهجومي: "لم ننفذ المطلوب ببساطة". وأضاف: "المسؤولية تقع علينا كخط هجوم في عدم ارتكاب العقوبات، وعلينا تسجيل النقاط في المنطقة الحمراء، ولم ننفذ الأسلوب المطلوب في المحاولات الثالثة ولم نتحرك بالكرة كما يجب".

وعما إذا كان قد رأى مدافع الأمان في لقطة الاعتراض، رد هربرت باختصار: "نعم". وعند منحه فرصة للتوضيح، أردف قائلاً: "نعم، كانت رمية بعيدة وقام بلعب كرة جيد عليها".

وحول ما إذا كان دفاع أريزونا أو النظام الجديد هو سبب الخلل، أبدى هربرت استياءه مرة أخرى قائلاً: "نعم لقد لعبوا جيداً، لكن المسؤولية تقع علينا لنلعب بشكل أفضل. المسؤولية تقع على عاتقنا لتسجيل النقاط والتأكد من قيامنا بكل ما يلزم في المحاولات الثالثة والمنطقة الحمراء".

أشار مشجعو تشارجرز إلى أن لغة جسد هربرت وطريقة حديثه توحي بأنه استسلم مبكراً لهذا الموسم. وسواء كان ذلك صحيحاً أم لا، فقد مثلت مباراة يوم الأحد استمراراً لمسيرة محبطة لأداء الخط الهجومي في لوس أنجلوس.

خلال 99 مباراة في مسيرته مع تشارجرز، تعرض هربرت للعرقلة والسقوط 241 مرة. وعلى سبيل المقارنة، تعرض أندرو لاك، الذي اعتزل اللعب بسبب الإرهاق البدني للضربات المتكررة، لـ 185 عرقلة في 94 مباراة مع إنديانابوليس كولتس.

ولفتت إحدى لقطات الخط الهجومي انتباه الجماهير على منصات التواصل الاجتماعي، عندما قام ثلاثة من لاعبي تشارجرز بحجب لاعب واحد بينما تسلل مدافعان من أريزونا لعرقلة هربرت. وأقر المدرب جيم هارباو بذلك بعد المباراة قائلاً: "لقد ارتكبنا أخطاء شبيهة بفترة ما قبل الموسم. والآن أتمنى لو أننا أشركنا لاعبينا لفترة أطول في مباريات الاستعداد لموسم وقمنا بمنحهم تلك الفرص".

هربرت باقٍ مع الفريق ويمتلك الموهبة لقيادة تشارجرز نحو مشوار عميق في الأدوار الإقصائية. ولكن إذا غابت العقلية والانسجام التنظيمي، فقد يظل ذلك حلماً بعيد المنال مقارنة بكفاءة الخط الهجومي في لوس أنجلوس.